سورة الأنبياء
سورة الأنبياء هي السورة رقم ٢١ في ترتيب المصحف، وعدد آياتها ١١٢ آية، وهي مكية. نعرضها هنا مكتوبة كاملة بالتشكيل مع التفسير الميسر لكل آية.
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَ هُمۡ فِي غَفۡلَةࣲ مُّعۡرِضُونَ﴿١﴾
التفسير الميسرتسمية السورة • سميت الأنبياء، لتضمنها الحديث المفصَّل عن ستة عشر من الأنبياء والمرسلين، وما حدث لهم مع أقوامهم ودعوتهم لهم، وصبرهم عليهم. من مقاصد السورة • التخويف من يوم الحساب وقربه، وذكرُ بعضِ أحداثِه وما هو من مقدماتِه، وتحذيرُ الناس من الغفلة عنه، والاستدلالُ على وقوعه بالإشارة إلى علم الله المحيط بما في السماء والأرض. • الإشارةُ إلى هلاك المكذبين من الأمم السابقة، وما حاق بهم من العذاب، وما اعتراهم من الحسرة والندامة حيث لا تنفع التوبة ولا الندم، وفي ضمنه وعيدُ المكذبين للنبي ﷺ، وتسليتُه ﷺ عن كفرهم وتكذيبهم. • بيان وحدة دعوة الرسل، وأنهم جميعًا جاؤوا بالدعوة إلى التوحيد ونفيِ الشرك في الألوهية، وإبطال نسبة المشركين الولدَ لله سبحانه، وبيانُ أنَّ من وصفوهم بذلك - وهم الملائكة - إنما هم عبادٌ مُكرَمون، طائعون لله تعالى. • إقامة الدلائل العقلية على بُطلان تعدُّد الآلهة، والاستدلالُ بالآيات الكونية على استحقاق اللهِ للألوهيةِ والوحدانيةِ والعبادةِ دون غيره، والإيماءُ إلى أن وراء هذه الحياةِ حياةٌ أخرى؛ لتُجزى كلُّ نفسٍ بما كسبت، وتهديدُ مَن لم يؤمن بذلك بالإشارة إلى فَناء الخلق، وأنه لا أحدَ من الخلق مخلَّدٌ، وأنهم جميعًا إلى الله راجعون. • ذكر قِصص الأنبياء، وما كان من أقوامهم في أثناء دعوتهم، وأن مدارَ قصصهم على تقرير الألوهية والرسالات والبعث، وفي ضمنه تسلية للنبي ﷺ بذكر أحوالهم مع أقوامهم، والتأكيد بأن الرسول ﷺ ما هو إلا كأمثاله من الرسل، وما جاء إلا بمِثل ما جاء به الرسل مِنْ قَبْلِه. • ذكر بعض أشراط الساعة، وهو خروج يأجوج ومأجوج، واقتراب الساعة، وحال الكافرين والمؤمنين يوم الفزع الأكبر، وما يكون من تغيراتٍ كونيةٍ في ذلك اليوم. [التفسير] دنا وقت حساب الناس على ما قدَّموا من عمل، ومع ذلك فالكفار يعيشون لاهين عن هذه الحقيقة، معرضين عن هذا الإنذار.
مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَ هُمۡ يَلۡعَبُونَ﴿٢﴾
التفسير الميسرما من شيء ينزل من القرآن يتلى عليهم مجدِّدًا لهم التذكير، إلا كان سماعهم له سماع لعب واستهزاء.
لَاهِيَةࣰ قُلُوبُهُمۡ ۗ وَ أَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ ۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَ أَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ﴿٣﴾
التفسير الميسرقلوبهم غافلة عن القرآن الكريم، مشغولة بأباطيل الدنيا وشهواتها، لا يعقلون ما فيه. بل إن الظالمين من قريش اجتمعوا سرًّا على أمر خَفِيٍّ: وهو إشاعة ما يصدُّون به الناس عن الإيمان بمحمد ﷺ من أنه بشر مثلهم، لا يختلف عنهم في شيء، وأن ما جاء به من القرآن سحر، فكيف تجيئون إليه وتتبعونه، وأنتم تبصرون أنه بشر مثلكم؟
قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَ ٱلۡأَرۡضِ ۖ وَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴿٤﴾
التفسير الميسرردَّ النبيُّ ﷺ الأمرَ إلى ربه سبحانه وتعالى فقال: ربي يعلم القول في السماء والأرض، ويعلم ما أسررتموه من حديثكم، وهو السميع لأقوالكم، العليم بأحوالكم. وفي هذا تهديد لهم ووعيد.
بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرࣱ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةࣲ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ﴿٥﴾
التفسير الميسربل جحد الكفار القرآن فمِن قائل: إنه أخلاط أحلام لا حقيقة لها، ومن قائل: إنه اختلاق وكذب وليس وحيًا، ومن قائل: إن محمدًا شاعر، وهذا الذي جاء به شعر، وإن أراد منا أن نصدِّقه فليجئنا بمعجزة محسوسة كناقة صالح، وآيات موسى وعيسى، وما جاء به الرسل من قبله.
مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ ۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ﴿٦﴾
التفسير الميسرما آمنت قبل كفار «مكة» من قرية طلب أهلها المعجزات مِن رسولهم وتحققت، بل كذَّبوا، فأهلكناهم، أفيؤمن كفار «مكة» إذا تحققت المعجزات التي طلبوها؟ كَلّا إنهم لا يؤمنون.
وَ مَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡ ۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴿٧﴾
التفسير الميسروما أرسلنا قبلك -أيها الرسول- إلا رجالًا من البشر نوحي إليهم، ولم نرسل ملائكة، فاسألوا -يا كفار «مكة»- أهل العلم بالكتب المنزلة السابقة، إن كنتم تجهلون ذلك.
وَ مَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدࣰا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَ مَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ﴿٨﴾
التفسير الميسروما جعلنا أولئك المرسلين قبلك خارجين عن طباع البشر لا يحتاجون إلى طعام وشراب، وما كانوا خالدين لا يموتون.
ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَ مَن نَّشَآءُ وَ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴿٩﴾
التفسير الميسرثم أنجزنا للأنبياء وأتباعهم ما وعدناهم به من النصر والنجاة، وأهلَكْنا المسرفين على أنفسهم بكفرهم بربهم.
لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبࣰا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡ ۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴿١٠﴾
التفسير الميسرلقد أنزلنا إليكم هذا القرآن، فيه عزُّكم وشرفكم في الدنيا والآخرة إن تذكرتم به، أفلا تعقلون ما فَضَّلْتكم به على غيركم؟
وَ كَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةࣲ كَانَتۡ ظَالِمَةࣰ وَ أَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ﴿١١﴾
التفسير الميسروكثير من القرى كان أهلها ظالمين بكفرهم بما جاءتهم به رسلهم، فأهلكناهم بعذاب أبادهم جميعًا، وأوجدنا بعدهم قومًا آخرين سواهم.
فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴿١٢﴾
التفسير الميسرفلما رأى هؤلاء الظالمون عذابنا الشديد نازلًا بهم، وشاهدوا بوادره، إذا هم من قريتهم يسرعون هاربين.
لَا تَرۡكُضُواْ وَ ٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَ مَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ﴿١٣﴾
التفسير الميسرفنودوا في هذه الحال: لا تهربوا وارجعوا إلى لذاتكم وتنعُّمكم في دنياكم الملهية ومساكنكم المشيَّدة، لعلكم تُسألون من دنياكم شيئًا، وذلك على وجه السخرية والاستهزاء بهم.
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴿١٤﴾
التفسير الميسرفلم يكن لهم من جواب إلا اعترافهم بجرمهم وقولهم: يا هلاكنا، فقد ظلمنا أنفسنا بكفرنا.
فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ﴿١٥﴾
التفسير الميسرفما زالت تلك المقالة -وهي الدعاء على أنفسهم بالهلاك، والاعتراف بالظلم- دَعْوَتَهم يرددونها حتى جعلناهم كالزرع المحصود، خامدين لا حياة فيهم. فاحذروا -أيها المخاطبون- أن تستمروا على تكذيب محمد ﷺ، فيحلُّ بكم ما حَلَّ بالأمم قبلكم.
وَ مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَ ٱلۡأَرۡضَ وَ مَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ﴿١٦﴾
التفسير الميسروما خلقنا السماء والأرض وما بينهما عبثًا وباطلًا، بل لإقامة الحجة عليكم -أيها الناس- ولتعتبروا بذلك كله، فتعلموا أن الذي خلق ذلك لا يشبهه شيء، ولا تصلح العبادة إلا له.
لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوࣰا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ﴿١٧﴾
التفسير الميسرلو أردنا أن نتخذ لهوًا من الولد أو الصاحبة لاتخذناه مِن عندنا لا من عندكم، ما كنا فاعلين ذلك؛ لاستحالة أن يكون لنا ولد أو صاحبة.
بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقࣱ ۚ وَ لَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴿١٨﴾
التفسير الميسربل نقذف بالحق ونبيِّنه، فيدحض الباطل، فإذا هو ذاهب مضمحل. ولكم العذاب في الآخرة -أيها المشركون- مِن وَصْفكم ربكم بغير صفته اللائقة به.
وَ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَ ٱلۡأَرۡضِ ۚ وَ مَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَ لَا يَسۡتَحۡسِرُونَ﴿١٩﴾
التفسير الميسرولله سبحانه كل مَن في السموات والأرض، والذين عنده من الملائكة لا يأنَفُون عن عبادته ولا يملُّونها. فكيف يجوز أن يشرك به ما هو عبده وخلقه؟
يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَ ٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ﴿٢٠﴾
التفسير الميسريذكرون الله وينزِّهونه دائمًا، لا يَضْعُفون ولا يسأمون.
أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ﴿٢١﴾
التفسير الميسركيف يصح للمشركين أن يتخذوا آلهة عاجزة من الأرض لا تقدر على إحياء الموتى؟
لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴿٢٢﴾
التفسير الميسرلو كان في السموات والأرض آلهة غير الله سبحانه وتعالى تدبِّر شؤونهما، لاختلَّ نظامهما، فتنزَّه الله رب العرش، وتقدَّس عَمّا يصفه الجاحدون الكافرون، من الكذب والافتراء وكل نقص.
لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَ هُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴿٢٣﴾
التفسير الميسرإن من دلائل تفرُّده سبحانه بالخلق والعبادة أنه لا يُسأل عن قضائه في خلقه، وجميع خلقه يُسألون عن أفعالهم.
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةࣰ ۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ ۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَ ذِكۡرُ مَن قَبۡلِي ۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّ ۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ﴿٢٤﴾
التفسير الميسرهل اتخذ هؤلاء المشركون مِن غير الله آلهة تنفع وتضر وتحيي وتميت؟ قل -أيها الرسول- لهم: هاتوا ما لديكم من البرهان على ما اتخذتموه آلهة، فليس في القرآن الذي جئتُ به ولا في الكتب السابقة دليل على ما ذهبتم إليه، وما أشركوا إلا جهلًا وتقليدًا، فهم معرضون عن الحق منكرون له.
وَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ﴿٢٥﴾
التفسير الميسروما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- من رسول إلا نوحي إليه أنه لا معبود بحق إلا الله، فأخْلِصوا العبادة له وحده.
وَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدࣰا ۗ سُبۡحَٰنَهُۥ ۚ بَلۡ عِبَادࣱ مُّكۡرَمُونَ﴿٢٦﴾
التفسير الميسروقال المشركون: اتخذ الرحمن ولدًا بزعمهم أن الملائكة بنات الله. تنزَّه الله عن ذلك؛ فالملائكة عباد الله مقرَّبون مخصوصون بالفضائل، وهم في حسن طاعتهم لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم، ولا يعملون عملًا حتى يأذن لهم.
لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَ هُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ﴿٢٧﴾
التفسير الميسروقال المشركون: اتخذ الرحمن ولدًا بزعمهم أن الملائكة بنات الله. تنزَّه الله عن ذلك؛ فالملائكة عباد الله مقرَّبون مخصوصون بالفضائل، وهم في حسن طاعتهم لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم، ولا يعملون عملًا حتى يأذن لهم.
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَ مَا خَلۡفَهُمۡ وَ لَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَ هُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ﴿٢٨﴾
التفسير الميسروما من أعمال الملائكة عمل سابق أو لاحق إلا يعلمه الله سبحانه وتعالى، ويحصيه عليهم، ولا يتقدمون بالشفاعة إلا لمن ارتضى الله شفاعتهم له، وهم من خوف الله حذرون من مخالفة أمره ونهيه.
وَ مَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهࣱ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ﴿٢٩﴾
التفسير الميسرومن يدَّع من الملائكة أنه إله مع الله -على سبيل الفرض- فجزاؤه جهنم، مثل ذلك الجزاء نجزي كل ظالم مشرك.
أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَ ٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَٰهُمَا ۖ وَ جَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّ ۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ﴿٣٠﴾
التفسير الميسرأَوَلَمْ يعلم هؤلاء الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين لا فاصل بينهما، فلا مطر من السماء ولا نبات من الأرض، ففصلناهما بقدرتنا، وأنزلنا المطر من السماء، وأخرجنا النبات من الأرض، وجعلنا من الماء كل شيء حي، أفلا يؤمن هؤلاء الجاحدون فيصدقوا بما يشاهدونه، ويخصُّوا الله بالعبادة؟
وَ جَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَ جَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجࣰا سُبُلࣰا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ﴿٣١﴾
التفسير الميسروخلقنا في الأرض جبالًا تثبتها حتى لا تضطرب بأهلها، وجعلنا فيها طرقًا واسعة؛ رجاء اهتداء الخلق إلى معايشهم، وتوحيد خالقهم.
وَ جَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفࣰا مَّحۡفُوظࣰا ۖ وَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ﴿٣٢﴾
التفسير الميسروجعلنا السماء سقفًا للأرض لا يرفعها عماد، وهي محفوظة لا تسقط، ولا تخترقها الشياطين، والكفار عن الاعتبار بآيات السماء (الشمس والقمر والنجوم)، غافلون لاهون عن التفكير فيها.
وَ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَ ٱلنَّهَارَ وَ ٱلشَّمۡسَ وَ ٱلۡقَمَرَ ۖ كُلࣱّ فِي فَلَكࣲ يَسۡبَحُونَ﴿٣٣﴾
التفسير الميسروالله تعالى هو الذي خلق الليل؛ ليسكن الناس فيه، والنهار؛ ليطلبوا فيه المعايش، وخلق الشمس آية للنهار، والقمر آية للَّيل، ولكل منهما مدار يجري فيه وَيسْبَح لا يحيد عنه.
وَ مَا جَعَلۡنَا لِبَشَرࣲ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَ ۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ﴿٣٤﴾
التفسير الميسروما جعلنا لبشر من قبلك -أيها الرسول- دوام البقاء في الدنيا، أفإن مت فهم يُؤمِّلون الخلود بعدك؟ لا يكون هذا. وفي هذه الآية دليل على أن الخضر عليه السلام قد مات؛ لأنه بشر.
كُلُّ نَفۡسࣲ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ ۗ وَ نَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَ ٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةࣰ ۖ وَ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴿٣٥﴾
التفسير الميسركل نفس ذائقة الموت لا محالة مهما عُمِّرت في الدنيا. وما وجودها في الحياة إلا ابتلاء بالتكاليف أمرًا ونهيًا، وبتقلب الأحوال خيرًا وشرًّا، ثم المآل والمرجع بعد ذلك إلى الله -وحده- للحساب والجزاء.
وَ إِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَ هُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ﴿٣٦﴾
التفسير الميسروإذا رآك الكفار -أيها الرسول- أشاروا إليك ساخرين منك بقول بعضهم لبعض: أهذا الرجل الذي يَعيب آلهتكم؟ وجحدوا بالرحمن ونعمه، وبما أنزله من القرآن والهدى.
خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلࣲ ۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ﴿٣٧﴾
التفسير الميسرخُلق الإنسان عجولًا، يبادر الأشياء ويستعجل وقوعها. وقد استعجلتْ قريش العذاب واستبطأت وقوعه، فأنذرهم الله بأنه سيريهم ما يستعجلونه من العذاب، فلا يسألوا الله تعجيله وسرعته.
وَ يَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴿٣٨﴾
التفسير الميسرويقول الكفار -مستعجلين العذاب مستهزئين-: متى حصول ما تَعِدُنا به يا محمد، إن كنت أنت ومَن اتبعك من الصادقين؟
لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَ لَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَ لَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴿٣٩﴾
التفسير الميسرلو يعلم هؤلاء الكفار ما يلاقونه عندما لا يستطيعون أن يدفعوا عن وجوههم وظهورهم النار، ولا يجدون لهم ناصرًا ينصرهم؛ لَما أقاموا على كفرهم، ولَما استعجلوا عذابهم.
بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةࣰ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَ لَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴿٤٠﴾
التفسير الميسرولسوف تأتيهم الساعة فجأة، فيتحيَّرون عند ذلك، ويخافون خوفًا عظيمًا، ولا يستطيعون دَفْعَ العذاب عن أنفسهم، ولا يُمْهَلون لاستدراك توبة ولا اعتذار.
وَ لَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴿٤١﴾
التفسير الميسرولقد استهزئ برسل مِن قبلك أيها الرسول، فحلَّ بالذين كانوا يستهزئون بهم العذابَ الذي كان مَثار سخريتهم واستهزائهم.
قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَ ٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ﴿٤٢﴾
التفسير الميسرقل -أيها الرسول- لهؤلاء المستعجلين بالعذاب: لا أحد يحفظكم ويحرسكم في ليلكم أو نهاركم، في نومكم أو يقظتكم، مِن بأس الرحمن إذا نزل بكم. بل هم عن القرآن ومواعظ ربهم لاهون غافلون.
أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةࣱ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَا ۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَ لَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ﴿٤٣﴾
التفسير الميسرأَ لَهُمْ آلهة تمنعهم من عذابنا؟ إنَّ آلهتهم لا يستطيعون أن ينصروا أنفسهم، فكيف ينصرون عابديهم؟ وهم منا لا يُجارون.
بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَ ءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآ ۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴿٤٤﴾
التفسير الميسرلقد اغترَّ الكفار وآباؤهم بالإمهال لِما رأوه من الأموال والبنين وطول الأعمار، فأقاموا على كفرهم لا يَبْرحونه، وظنوا أنهم لا يُعذَّبون وقد غَفَلوا عن سُنَّة ماضية، فالله ينقص الأرض من جوانبها بما ينزله بالمشركين مِن بأس في كل ناحية ومِن هزيمة، أيكون بوسع كفار «مكة» الخروجُ عن قدرة الله، أو الامتناع من الموت؟
قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِ ۚ وَ لَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴿٤٥﴾
التفسير الميسرقل -أيها الرسول- لمن أُرسلتَ إليهم: ما أُخوِّفكم من العذاب إلّا بوحي من الله، وهو القرآن، ولكن الكفار لا يسمعون ما يُلقى إليهم سماع تدبر إذا أُنذِروا، فلا ينتفعون به.
وَ لَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةࣱ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴿٤٦﴾
التفسير الميسرلو أصاب الكفارَ نصيب من عذاب الله لعلموا عاقبة تكذيبهم، وقابلوا ذلك بالدعاء على أنفسهم بالهلاك؛ بسبب ظلمهم لأنفسهم بعبادتهم غير الله.
وَ نَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَيۡـࣰٔا ۖ وَ إِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَا ۗ وَ كَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴿٤٧﴾
التفسير الميسرويضع الله تعالى الميزان العادل للحساب في يوم القيامة، ولا يظلم هؤلاء ولا غيرهم شيئًا، وإن كان هذا العمل قَدْرَ ذرة مِن خير أو شر عُدَّت في حساب صاحبها. وكفى بالله محصيًا أعمال عباده، ومجازيًا لهم عليها.
وَ لَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَ هَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَ ضِيَآءࣰ وَ ذِكۡرࣰا لِّلۡمُتَّقِينَ﴿٤٨﴾
التفسير الميسرولقد آتينا موسى وهارون حجة ونصرًا على عدوهما، وكتابًا -وهو التوراة- فَرَقْنا به بين الحق والباطل، ونورًا يهتدي به المتقون الذين يخافون عقاب ربهم، وهم من الساعة التي تقوم فيها القيامة خائفون وجلون.
ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَ هُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ﴿٤٩﴾
التفسير الميسرولقد آتينا موسى وهارون حجة ونصرًا على عدوهما، وكتابًا -وهو التوراة- فَرَقْنا به بين الحق والباطل، ونورًا يهتدي به المتقون الذين يخافون عقاب ربهم، وهم من الساعة التي تقوم فيها القيامة خائفون وجلون.
وَ هَٰذَا ذِكۡرࣱ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُ ۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴿٥٠﴾
التفسير الميسروهذا القرآن الذي أنزله الله على رسوله محمد ﷺ ذِكْرٌ لمن تذكَّر به، وعمل بأوامره واجتنب نواهيه، كثيرُ الخير، عظيمُ النفع، أفتنكرونه وهو في غاية الجلاء والظهور؟
وَ لَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَ كُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ﴿٥١﴾
التفسير الميسرولقد آتينا إبراهيم هداه، الذي دعا الناس إليه من قبل موسى وهارون، وكنّا عالمين أنه أهل لذلك.
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَ قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ﴿٥٢﴾
التفسير الميسرحين قال لأبيه وقومه: ما هذه الأصنام التي صنعتموها، ثم أقمتم على عبادتها ملازمين لها؟
قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ﴿٥٣﴾
التفسير الميسرقالوا: وجدنا آباءنا عابدين لها، ونحن نعبدها اقتداء بهم.
قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَ ءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينࣲ﴿٥٤﴾
التفسير الميسرقال لهم إبراهيم: لقد كنتم أنتم وآباؤكم في عبادتكم لهذه الأصنام في بُعْدٍ واضح بيِّن عن الحق.
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ﴿٥٥﴾
التفسير الميسرقالوا: أهذا القول الذي جئتنا به حق وَجِدٌّ، أم كلامك لنا كلام لاعبٍ مستهزئ لا يدري ما يقول؟
قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَ ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴿٥٦﴾
التفسير الميسرقال لهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام: بل ربكم الذي أدعوكم إلى عبادته هو رب السموات والأرض الذي خلقهنَّ، وأنا من الشاهدين على ذلك.
وَ تَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ﴿٥٧﴾
التفسير الميسروتالله لأمكرنَّ بأصنامكم ولأكسِّرنَّها بعد أن تتولَّوا عنها ذاهبين.
فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرࣰا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ﴿٥٨﴾
التفسير الميسرفحطَّم إبراهيم الأصنام وجعلها قطعًا صغيرة، وترك كبيرها؛ كي يرجع القوم إليه ويسألوه، فيتبين عجزهم وضلالهم، وتقوم الحجة عليهم.
قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴿٥٩﴾
التفسير الميسرورجع القوم، ورأوا أصنامهم محطمة مهانة، فسأل بعضهم بعضًا: مَن فعل هذا بآلهتنا؟ إنه لظالم في اجترائه على الآلهة المستحقة للتعظيم والتوقير.
قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتࣰى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ﴿٦٠﴾
التفسير الميسرقال مَن سمع إبراهيمَ يحلف بأنه سيكيد أصنامهم: سمعنا فتى يذكر الأصنام بسوء يقال له إبراهيم.
قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ﴿٦١﴾
التفسير الميسرقال رؤساؤهم: فَأْتوا بإبراهيم على مرأى من الناس؛ كي يشهدوا على اعترافه بما قال؛ ليكون ذلك حجة عليه.
قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ﴿٦٢﴾
التفسير الميسروجيء بإبراهيم وسألوه منكرين: أأنت الذي كسَّرْتَ آلهتنا؟ يعنون أصنامهم.
قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ﴿٦٣﴾
التفسير الميسروتمَّ لإبراهيم ما أراد من إظهار سفههم على مرأى منهم. فقال محتجًّا عليهم معرِّضًا بغباوتهم: بل الذي كسَّرها هذا الصنم الكبير، فاسألوا آلهتكم المزعومة عن ذلك، إن كانت تتكلم أو تردُّ جوابًا.
فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴿٦٤﴾
التفسير الميسرفأُسقِط في أيديهم، وبدا لهم ضلالهم؛ كيف يعبدونها، وهي عاجزة عن أن تدفع عن نفسها شيئًا أو أن تجيب سائلها؟ وأقرُّوا على أنفسهم بالظلم والشرك.
ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴿٦٥﴾
التفسير الميسروسُرعان ما عاد إليهم عنادهم بعد إفحامهم، فانقلبوا إلى الباطل، واحتجُّوا على إبراهيم بما هو حجة له عليهم، فقالوا: كيف نسألها، وقد علمتَ أنها لا تنطق؟
قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـࣰٔا وَ لَا يَضُرُّكُمۡ﴿٦٦﴾
التفسير الميسرقال إبراهيم محقِّرًا لشأن الأصنام: كيف تعبدون أصنامًا لا تنفع إذا عُبدت، ولا تضرُّ إذا تُركت؟ قبحًا لكم ولآلهتكم التي تعبدونها من دون الله تعالى، أفلا تعقلون فتدركون سوء ما أنتم عليه؟
أُفࣲّ لَّكُمۡ وَ لِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴿٦٧﴾
التفسير الميسرقال إبراهيم محقِّرًا لشأن الأصنام: كيف تعبدون أصنامًا لا تنفع إذا عُبدت، ولا تضرُّ إذا تُركت؟ قبحًا لكم ولآلهتكم التي تعبدونها من دون الله تعالى، أفلا تعقلون فتدركون سوء ما أنتم عليه؟
قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَ ٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ﴿٦٨﴾
التفسير الميسرلما بطلت حجتهم وظهر الحق عدلوا إلى استعمال سلطانهم، وقالوا: حَرِّقوا إبراهيم بالنار؛ غضبًا لآلهتكم إن كنتم ناصرين لها. فأشْعَلوا نارًا عظيمة وألقوه فيها، فانتصر الله لرسوله وقال للنار: كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم، فلم يَنَلْه فيها أذى، ولم يصبه مكروه.
قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدࣰا وَ سَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴿٦٩﴾
التفسير الميسرلما بطلت حجتهم وظهر الحق عدلوا إلى استعمال سلطانهم، وقالوا: حَرِّقوا إبراهيم بالنار؛ غضبًا لآلهتكم إن كنتم ناصرين لها. فأشْعَلوا نارًا عظيمة وألقوه فيها، فانتصر الله لرسوله وقال للنار: كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم، فلم يَنَلْه فيها أذى، ولم يصبه مكروه.
وَ أَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدࣰا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ﴿٧٠﴾
التفسير الميسروأراد القوم بإبراهيم الهلاك فأبطل الله كيدهم، وجعلهم المغلوبين الأسفلين.
وَ نَجَّيۡنَٰهُ وَ لُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ﴿٧١﴾
التفسير الميسرونجينا إبراهيم ولوطًا الذي آمن به من «العراق»، وأخرجناهما إلى أرض «الشام» التي باركنا فيها بكثرة الخيرات، وفيها أكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وَ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَ يَعۡقُوبَ نَافِلَةࣰ ۖ وَ كُلࣰّا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ﴿٧٢﴾
التفسير الميسروأنعم الله على إبراهيم، فوهب له ابنه إسحاق حين دعاه، ووهب له من إسحاق يعقوب زيادة على ذلك، وكلٌّ من إبراهيم وإسحاق ويعقوب جعله الله صالحًا مطيعًا له.
وَ جَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةࣰ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَ إِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَ إِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِ ۖ وَ كَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ﴿٧٣﴾
التفسير الميسروجعلنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب قدوة للناس يدعونهم إلى عبادة الله وطاعته بإذنه تعالى، وأوحينا إليهم فِعْلَ الخيرات من العمل بشرائع الأنبياء، وإقام الصلاة على وجهها، وإيتاء الزكاة، فامتثلوا لذلك، وكانوا منقادين مطيعين لله وحده دون سواه.
وَ لُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمࣰا وَ عِلۡمࣰا وَ نَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ ۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءࣲ فَٰسِقِينَ﴿٧٤﴾
التفسير الميسروآتينا لوطًا النبوة وفَصْل القضاء بين الخصوم وعلمًا بأمر الله ودينه، ونجيناه مِن قريته «سَدُوم» التي كان يعمل أهلها الخبائث. إنهم كانوا بسبب الخبائث والمنكرات التي يأتونها أهل سوء وقُبْح، خارجين عن طاعة الله.
وَ أَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآ ۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴿٧٥﴾
التفسير الميسروأتمَّ الله عليه النعمة فأدخله في رحمته بإنجائه ممّا حلَّ بقومه؛ لأنه كان من الذين يعملون بطاعة الله.
وَ نُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ﴿٧٦﴾
التفسير الميسرواذكر -أيها الرسول- نوحًا حين نادى ربه مِن قبلك ومِن قبل إبراهيم ولوط، فاستجبنا له دعاءه، فنجيناه وأهله المؤمنين به من الغم الشديد.
وَ نَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ ۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءࣲ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴿٧٧﴾
التفسير الميسرونصرناه مِن كيد القوم الذين كذَّبوا بآياتنا الدالة على صدقه، إنهم كانوا أهل قُبْح، فأغرقناهم بالطوفان أجمعين.
وَ دَاوُۥدَ وَ سُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَ كُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ﴿٧٨﴾
التفسير الميسرواذكر -أيها الرسول- نبي الله داود وابنه سليمان، إذ يحكمان في قضية عَرَضَها خصمان، عَدَت غنم أحدهما على زرع الآخر، وانتشرت فيه ليلًا، فأتلفت الزرع، فحكم داود بأن تكون الغنم لصاحب الزرع مُلْكًا بما أتلفته، فقيمتهما سواء، وكنّا لحكمهم شاهدين لم يَغِبْ عنا.
فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَ ۚ وَ كُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمࣰا وَ عِلۡمࣰا ۚ وَ سَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَ ٱلطَّيۡرَ ۚ وَ كُنَّا فَٰعِلِينَ﴿٧٩﴾
التفسير الميسرفَفَهَّمنا سليمان مراعاة مصلحة الطرفين مع العدل، فحكم على صاحب الغنم بإصلاح الزرع التالف في فترة يستفيد فيها صاحب الزرع بمنافع الغنم من لبن وصوف ونحوهما، ثم تعود الغنم إلى صاحبها والزرع إلى صاحبه؛ لمساواة قيمة ما تلف من الزرع لمنفعة الغنم، وكلًّا من داود وسليمان أعطيناه حكمًا وعلمًا، ومننّا على داود بتطويع الجبال تسبِّح معه إذا سبَّح، وكذلك الطير تسبِّح، وكنا فاعلين ذلك.
وَ عَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسࣲ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡ ۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ﴿٨٠﴾
التفسير الميسرواختصَّ الله داود عليه السلام بأن علَّمه صناعة الدروع يعملها حِلَقًا متشابكة، تسهِّل حركة الجسم؛ لتحمي المحاربين مِن وَقْع السلاح فيهم، فهل أنتم شاكرون نعمة الله عليكم حيث أجراها على يد عبده داود؟
وَ لِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةࣰ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا ۚ وَ كُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ﴿٨١﴾
التفسير الميسروسخَّرنا لسليمان الريح شديدة الهبوب تحمله ومَن معه، تجري بأمره إلى أرض «بيت المقدس» ﺑ«الشام» التي باركنا فيها بالخيرات الكثيرة، وقد أحاط علمنا بجميع الأشياء.
وَ مِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَ يَعۡمَلُونَ عَمَلࣰا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَ كُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ﴿٨٢﴾
التفسير الميسروسخَّرنا لسليمان من الشياطين شياطينَ يستخدمهم فيما يَعْجِز عنه غيرهم، فكانوا يغوصون في البحر يستخرجون له اللآلئ والجواهر، وكانوا يعملون كذلك في صناعة ما يريده منهم، لا يقدرون على الامتناع مما يريده منهم، حفظهم الله له بقوَّته وعِزَّه سبحانه وتعالى.
وَ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَ أَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴿٨٣﴾
التفسير الميسرواذكر -أيها الرسول- عبدنا أيوب، إذ ابتليناه بضر وسقم عظيم في جسده، وفقد أهله وماله وولده، فصبر واحتسب، ونادى ربه عز وجل أني قد أصابني الضر، وأنت أرحم الراحمين، فاكشفه عني.
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرࣲّ ۖ وَ ءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَ مِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِنَا وَ ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ﴿٨٤﴾
التفسير الميسرفاستجبنا له دعاءه، ورفعنا عنه البلاء، ورددنا عليه ما فقده من أهل وولد ومال مضاعفًا، فَعَلْنا به ذلك رحمة منّا، وليكون قدوة لكل صابر على البلاء، راجٍ رحمة ربه، عابد له.
وَ إِسۡمَٰعِيلَ وَ إِدۡرِيسَ وَ ذَا ٱلۡكِفۡلِ ۖ كُلࣱّ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴿٨٥﴾
التفسير الميسرواذكر إسماعيل وإدريس وذا الكفل، كل هؤلاء من الصابرين على طاعة الله سبحانه وتعالى، وعن معاصيه، وعلى أقداره، فاستحقوا الذكر بالثناء الجميل.
وَ أَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآ ۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴿٨٦﴾
التفسير الميسروأدخلناهم في رحمتنا، إنهم ممن صلح باطنه وظاهره، فأطاع الله وعمل بما أمره به.
وَ ذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبࣰا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴿٨٧﴾
التفسير الميسرواذكر قصة صاحب الحوت، وهو يونس بن مَتّى عليه السلام، أرسله الله إلى قومه فدعاهم فلم يؤمنوا، فتوعَّدهم بالعذاب فلم ينيبوا، ولم يصبر عليهم كما أمره الله، وخرج مِن بينهم غاضبًا عليهم، ضائقًا صدره بعصيانهم، وظن أن الله لن يضيِّق عليه ويؤاخذه بهذه المخالفة، فابتلاه الله بشدة الضيق والحبس، والتقمه الحوت في البحر، فنادى ربه في ظلمات الليل والبحر وبطن الحوت -تائبًا معترفًا بظلمه؛ لتركه الصبر على قومه- قائلًا: لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين.
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَ نَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّ ۚ وَ كَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴿٨٨﴾
التفسير الميسرفاستجبنا له دعاءه، وخلَّصناه مِن غمِّ هذه الشدة، وكذلك ننجي المصدِّقين العاملين بشرعنا.
وَ زَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدࣰا وَ أَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴿٨٩﴾
التفسير الميسرواذكر -أيها الرسول- قصة عبد الله زكريا حين دعا ربه أن يرزقه الذرية لما كَبِرت سنُّه قائلًا: رب لا تتركني وحيدًا لا عقب لي، هب لي وارثًا يقوم بأمر الدين في الناس من بعدي، وأنت خير الباقين وخير مَن خلفني بخير.
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَ وَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَ أَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَ يَدۡعُونَنَا رَغَبࣰا وَ رَهَبࣰا ۖ وَ كَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴿٩٠﴾
التفسير الميسرفاستجبنا له دعاءه ووهبنا له على الكبر ابنه يحيى، وجعلنا زوجته صالحة في أخلاقها وصالحة للحمل والولادة بعد أن كانت عاقرًا، إنهم كانوا يبادرون إلى كل خير، ويدعوننا راغبين فيما عندنا، خائفين من عقوبتنا، وكانوا لنا خاضعين متواضعين.
وَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَ جَعَلۡنَٰهَا وَ ٱبۡنَهَآ ءَايَةࣰ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴿٩١﴾
التفسير الميسرواذكر -أيها الرسول- قصة مريم بنت عمران التي حفظت فرجها من الحرام، ولم تأتِ فاحشة في حياتها، فأرسل الله إليها جبريل عليه السلام، فنفخ في جيب قميصها، فوصلت النفخة إلى رحمها، فخلق الله بذلك النفخ المسيح عيسى عليه السلام، فحملت به من غير زوج، فكانت هي وابنها بذلك علامة على قدرة الله، وعبرة للخلق إلى قيام الساعة.
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَٰحِدَةࣰ وَ أَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ﴿٩٢﴾
التفسير الميسرهؤلاء الأنبياء جميعًا دينهم واحد، الإسلام، وهو الاستسلام لله بالطاعة وإفرادُه بالعبادة، والله سبحانه وتعالى رب الخلق فاعبدوه -أيها الناس- وحده لا شريك له.
وَ تَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ ۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ﴿٩٣﴾
التفسير الميسرلكن الناس اختلفوا على رسلهم، وتفرَّق كثير من أتباعهم في الدين شيعًا وأحزابًا، فعبدوا المخلوقين والأهواء، وكلهم راجعون إلينا ومحاسبون على ما فعلوا.
فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَ هُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَ إِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ﴿٩٤﴾
التفسير الميسرفمن التزم الإيمان بالله ورسله، وعمل ما يستطيع من صالح الأعمال طاعةً لله وعبادة له فلا يضيع الله عمله ولا يبطله، بل يضاعفه كلَّه أضعافًا كثيرة، وسيجد ما عمله في كتابه يوم يُبْعث بعد موته.
وَ حَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴿٩٥﴾
التفسير الميسروممتنع على أهل القرى التي أهلكناها بسبب كفرهم وظلمهم، رجوعهم إلى الدنيا قبل يوم القيامة؛ ليستدركوا ما فرطوا فيه.
حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَ مَأۡجُوجُ وَ هُم مِّن كُلِّ حَدَبࣲ يَنسِلُونَ﴿٩٦﴾
التفسير الميسرفإذا فُتِح سد يأجوج ومأجوج، وانطلقوا من مرتفعات الأرض وانتشروا في جنباتها مسرعين، دنا يوم القيامة وبدَتْ أهواله فإذا أبصار الكفار مِن شدة الفزع مفتوحة لا تكاد تَطْرِف، يدعون على أنفسهم بالويل في حسرة: يا ويلنا قد كنا لاهين غافلين عن هذا اليوم وعن الإعداد له، وكنا بذلك ظالمين.
وَ ٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةࣲ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴿٩٧﴾
التفسير الميسرفإذا فُتِح سد يأجوج ومأجوج، وانطلقوا من مرتفعات الأرض وانتشروا في جنباتها مسرعين، دنا يوم القيامة وبدَتْ أهواله فإذا أبصار الكفار مِن شدة الفزع مفتوحة لا تكاد تَطْرِف، يدعون على أنفسهم بالويل في حسرة: يا ويلنا قد كنا لاهين غافلين عن هذا اليوم وعن الإعداد له، وكنا بذلك ظالمين.
إِنَّكُمۡ وَ مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴿٩٨﴾
التفسير الميسرإنكم -أيها الكفار- وما كنتم تعبدون من دون الله من الأصنام ومَن رضي بعبادتكم إياه من الجن والإنس، وقود جهنم وحطبها، أنتم وهم فيها داخلون.
لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةࣰ مَّا وَرَدُوهَا ۖ وَ كُلࣱّ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴿٩٩﴾
التفسير الميسرلو كان هؤلاء الذين عبدتموهم من دون الله تعالى آلهة تستحق العبادة ما دخلوا نار جهنم معكم أيها المشركون، إنَّ كُلًّا من العابدين والمعبودين خالدون في نار جهنم.
لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرࣱ وَ هُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ﴿١٠٠﴾
التفسير الميسرلهؤلاء المعذبين في النار آلام ينبئ عنها زفيرهم الذي تندفع فيه أنفاسهم من صدورهم بشدَّة، وهم في النار لا يسمعون؛ من هول عذابهم.
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ﴿١٠١﴾
التفسير الميسرإن الذين سبقت لهم منا سابقة السعادة الحسنة في علمنا بكونهم من أهل الجنة، أولئك عن النار مبعدون، فلا يدخلونها ولا يكونون قريبًا منها.
لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَ هُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ﴿١٠٢﴾
التفسير الميسرلا يسمعون صوت لهيبها واحتراق الأجساد فيها، فقد سكنوا منازلهم في الجنة، وأصبحوا فيما تشتهيه نفوسهم من نعيمها ولذاتها مقيمين إقامةً دائمة.
لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَ تَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴿١٠٣﴾
التفسير الميسرلا يخيفهم الهول العظيم يوم القيامة، بل تبشرهم الملائكة: هذا يومكم الذي وُعِدتُم فيه الكرامة من الله وجزيل الثواب. يوم نطوي السماء كما تُطْوى الصحيفة على ما كُتب فيها، ونبعث فيه الخلق على هيئة خَلْقنا لهم أول مرة، كما ولدتهم أمهاتهم، ذلك وعد الله الذي لا يُخْلَف، وَعَدْنا بذلك وعدًا حقًّا علينا، إنا كنا فاعلين دائمًا ما نَعِدُ به.
يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقࣲ نُّعِيدُهُۥ ۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ﴿١٠٤﴾
التفسير الميسرلا يخيفهم الهول العظيم يوم القيامة، بل تبشرهم الملائكة: هذا يومكم الذي وُعِدتُم فيه الكرامة من الله وجزيل الثواب. يوم نطوي السماء كما تُطْوى الصحيفة على ما كُتب فيها، ونبعث فيه الخلق على هيئة خَلْقنا لهم أول مرة، كما ولدتهم أمهاتهم، ذلك وعد الله الذي لا يُخْلَف، وَعَدْنا بذلك وعدًا حقًّا علينا، إنا كنا فاعلين دائمًا ما نَعِدُ به.
وَ لَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴿١٠٥﴾
التفسير الميسرولقد كتبنا في الكتب المنزلة من بعد ما كُتِب في اللوح المحفوظ: أن الأرض يرثها عباد الله الصالحون الذين قاموا بما أُمروا به، واجتنبوا ما نُهوا عنه، وهم أمة محمد ﷺ.
إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغࣰا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ﴿١٠٦﴾
التفسير الميسرإن في هذا المتلوِّ من الموعظة لَعبرة كافية لقوم عابدين الله بما شرعه لهم ورضيه منهم.
وَ مَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴿١٠٧﴾
التفسير الميسروما أرسلناك -أيها الرسول- إلا رحمة لجميع الناس، فمن آمن بك سَعِد ونجا، ومن لم يؤمن خاب وخسر.
قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهࣱ وَٰحِدࣱ ۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴿١٠٨﴾
التفسير الميسرقل: إن الذي أُوحي إليَّ وبُعِثت به: أن إلهكم الذي يستحق العبادة وحده هو الله، فأسلِموا له، وانقادوا لعبادته.
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءࣲ ۖ وَ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدࣱ مَّا تُوعَدُونَ﴿١٠٩﴾
التفسير الميسرفإن أعرض هؤلاء عن الإسلام فقل لهم: أبلغكم جميعًا ما أوحاه الله تعالى إليَّ، فأنا وأنتم مستوون في العلم لَمّا أنذرتكم وحذرتكم، ولستُ أعلم -بعد ذلك- متى يحلُّ بكم ما وُعِدْتُم به من العذاب.
إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَ يَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ﴿١١٠﴾
التفسير الميسرإن الله يعلم ما تجهرون به من أقوالكم، وما تكتمونه في سرائركم، وسيحاسبكم عليه.
وَ إِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةࣱ لَّكُمۡ وَ مَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينࣲ﴿١١١﴾
التفسير الميسرولست أدري لعلَّ تأخير العذاب الذي استعجلتموه استدراج لكم وابتلاء، وأن تتمتعوا في الدنيا إلى حين؛ لتزدادوا كفرًا، ثم يكون أعظم لعقوبتكم.
قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّ ۗ وَ رَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴿١١٢﴾
التفسير الميسرقال النبي ﷺ: ربِّ افصل بيننا وبين قومنا المكذبين بالقضاء الحق. ونسأل ربَّنا الرحمن، ونستعين به على ما تَصِفونه -أيها الكفار- من الشرك والتكذيب والافتراء عليه، وما تتوعدوننا به من الظهور والغلبة.