سورة هود
سورة هود هي السورة رقم ١١ في ترتيب المصحف، وعدد آياتها ١٢٣ آية، وهي مكية. نعرضها هنا مكتوبة كاملة بالتشكيل مع التفسير الميسر لكل آية.
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓر ۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴿١﴾
التفسير الميسرتسمية السورة • سميت هود؛ لتَكْرار ذكر نبي الله هود عليه السلام فيها خمس مرات، ولأنَّ ما حُكي عنه فيها أكثر مما حُكي عنه في غيرها. من مقاصد السورة • تقرير المهمة الأولى للنبي ﷺ، وهي الدعوة إلى التوحيد، والإنذارُ بالعذاب لمن كذَّب بها، والتبشير بالنعيم لمن آمن بها، وتقرير ذلك بالأدلة الدالَّة على قدرة الله المعجزة وعجائب صنعه. • ذكرُ أخبار الرسل؛ تثبيتًا لقلب النبي ﷺ أمام الشدائد والأهوال التي يلاقيها، وتسليةً له بما حدث لإخوانه الرسل من أنواع الابتلاء؛ ليتأسى بهم، وتقويةً ليقينه مع مَن آمن به؛ حتى لا تضيقَ صدورهم بالمكذِّبين والمستهزئين. • بيانُ اتحادِ دعوة الأنبياء والرسل، والإشارة إلى أن أساسَ ضلال الضالين عدمُ خوفهم عذابَ الله في الآخرة؛ لكفرهم بالبعث والجزاء. • ذكر دليلٍ إعجازيٍّ على صدق رسالة النبي ﷺ، وذلك من خلال الحديثِ عن الأمم السابقة؛ كقوم نوحٍ وهودٍ وصالحٍ وإبراهيمَ ولوطٍ وشعيبٍ وموسى عليهم السلام، وما كان منهم مع أنبيائهم؛ تعريضًا بما في جميع ذلك من العبر. • إثبات الحشر، والإعلام بأن الله مطَّلعٌ على خفايا الناس، وأنه مدبِّرُ أمورِ كلِّ مخلوق، وأن مرجع الناس إليه، فيجازيهم بما عملوا. [التفسير] ﴿الٓرۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذا الكتاب الذي أنزله الله على محمد ﷺ أُحكمت آياته من الخلل والباطل، ثم بُيِّنت بالأمر والنهي وبيان الحلال والحرام من عند الله، الحكيم بتدبير الأمور، الخبير بما تؤول إليه عواقبها.
أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرࣱ وَ بَشِيرࣱ﴿٢﴾
التفسير الميسروإنزال القرآن وبيان أحكامه وتفصيلها وإحكامها؛ لأجل أن لا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له. إنني لكم -أيها الناس- من عند الله نذير ينذركم عقابه، وبشير يبشِّركم بثوابه.
وَ أَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى وَ يُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلࣲ فَضۡلَهُۥ ۖ وَ إِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمࣲ كَبِيرٍ﴿٣﴾
التفسير الميسرواسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم، ثم ارجعوا إليه نادمين يمتعكم في دنياكم متاعًا حسنًا بالحياة الطيبة فيها، إلى أن يحين أجلكم، ويعُطِ كل ذي فضل من علم وعمل جزاء فضله كاملًا لا نقص فيه، وإن تعرضوا عمّا أدعوكم إليه فإني أخشى عليكم عذاب يوم شديد، وهو يوم القيامة. وهذا تهديد شديد لمن تولّى عن أوامر الله تعالى وكذَّب رسله.
إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ ۖ وَ هُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ قَدِيرٌ﴿٤﴾
التفسير الميسرإلى الله رجوعكم بعد موتكم جميعًا فاحذروا عقابه، وهو سبحانه قادر على بعثكم وحشركم وجزائكم.
أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعۡلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴿٥﴾
التفسير الميسرإن هؤلاء المشركين يضمرون في صدورهم الكفر؛ ظنًّا منهم أنه يخفى على الله ما تضمره نفوسهم، ألا يعلمون حين يغطُّون أجسادهم بثيابهم أن الله لا يخفى عليه سِرُّهم وعلانيتهم؟ إنه عليم بكل ما تُكِنُّه صدورهم من النيات والضمائر والسرائر.
وَ مَا مِن دَآبَّةࣲ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَ يَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَ مُسۡتَوۡدَعَهَا ۚ كُلࣱّ فِي كِتَٰبࣲ مُّبِينࣲ﴿٦﴾
التفسير الميسرلقد تكفَّل الله برزق جميع ما دبَّ على وجه الأرض، تفضلًا منه، ويعلم مكان استقراره في حياته وبعد موته، ويعلم الموضع الذي يموت فيه، كل ذلك مكتوب في كتاب عند الله مبين عن جميع ذلك.
وَ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَ ٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامࣲ وَ كَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰا ۗ وَ لَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِينࣱ﴿٧﴾
التفسير الميسروهو الذي خلق السموات والأرض وما فيهن في ستة أيام، وكان عرشه على الماء قبل ذلك؛ ليختبركم أيكم أحسن له طاعةً وعملًا، وهو ما كان خالصًا لله موافقًا لما كان عليه رسول الله ﷺ. ولئن قلت -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين من قومك: إنكم مبعوثون أحياءً بعد موتكم، لسارعوا إلى التكذيب وقالوا: ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا إلا سحر بيِّن.
وَ لَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةࣲ مَّعۡدُودَةࣲ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓ ۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَ حَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴿٨﴾
التفسير الميسرولئن أخَّرنا عن هؤلاء المشركين العذاب إلى أجل معلوم فاستبطؤوه، ليقولُنَّ استهزاءً وتكذيبًا: أي شيء يمنع هذا العذاب من الوقوع إن كان حقًّا؟ ألا يوم يأتيهم ذلك العذاب لا يستطيع أن يصرفه عنهم صارف، ولا يدفعه دافع، وأحاط بهم من كل جانب عذابُ ما كانوا يستهزئون به قبل وقوعه بهم.
وَ لَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةࣰ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسࣱ كَفُورࣱ﴿٩﴾
التفسير الميسرولئن أعطينا الإنسان مِنّا نعمة من صحة وأمن وغيرهما، ثم سلبناها منه، إنه لَشديد اليأس من رحمة الله، جَحود بالنعم التي أنعم الله بها عليه.
وَ لَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓ ۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحࣱ فَخُورٌ﴿١٠﴾
التفسير الميسرولئن بسطنا للإنسان في دنياه ووسَّعنا عليه في رزقه بعد ضيق من العيش، ليقولَنَّ عند ذلك: ذهب الضيق عني وزالت الشدائد، إنه لبَطِر بالنعم، مبالغ في الفخر والتعالي على الناس.
إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَ عَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَ أَجۡرࣱ كَبِيرࣱ﴿١١﴾
التفسير الميسرلكن الذين صبروا على ما أصابهم من الضراء، إيمانًا بالله واحتسابًا للأجر عنده، وعملوا الصالحات؛ شكرًا لله على نعمه، هؤلاء لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير في الآخرة.
فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَ ضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرࣱ ۚ وَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ وَكِيلٌ﴿١٢﴾
التفسير الميسرفلعلك -أيها الرسول، لعظم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب- تارك بعض ما يوحى إليك مما أنزله الله عليك وأمرك بتبليغه، ممّا يَشُقُّ على المشركين سماعه ويثير غضبهم، وضائق به صدرك؛ خشية أن يطلبوا منك بعض المطالب على وجه التعنت، كأن يقولوا: لولا أُنزل عليه مال كثير، أو جاء معه ملك يصدقه في رسالته، فبلِّغهم ما أوحيتُه إليك؛ فإنه ليس عليك إلا الإنذار بما أُوحي إليك. والله على كل شيء حفيظ يدبِّر جميع شؤون خلقه.
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ ۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرࣲ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتࣲ وَ ٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴿١٣﴾
التفسير الميسربل أيقول هؤلاء المشركون من أهل «مكة»: إن محمدًا قد افترى هذا القرآن؟ قل لهم: إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا بعشر سور مثله مفتريات، وادعوا مَن استطعتم مِن جميع خلق الله ليساعدوكم على الإتيان بهذه السور العشر، إن كنتم صادقين في دعواكم.
فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴿١٤﴾
التفسير الميسرفإن لم يستجب هؤلاء المشركون لكم -أيها الرسول ومَن آمن معك- لما تدعونهم إليه؛ لِعَجْز الجميع عن ذلك، فاعلموا أن هذا القرآن إنما أنزله الله على رسوله بعلمه وليس من قول البشر، واعلموا أن لا إله يُعبد بحق إلا الله، فهل أنتم -بعد قيام هذه الحجة عليكم- مسلمون منقادون لله ورسوله؟
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَ زِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَ هُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ﴿١٥﴾
التفسير الميسرمن كان يريد بعمله الحياةَ الدنيا ومُتَعها نُعطهم ما قُسِم لهم من ثواب أعمالهم في الحياة الدنيا كاملًا غير منقوص.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُ ۖ وَ حَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَ بَٰطِلࣱ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴿١٦﴾
التفسير الميسرأولئك ليس لهم في الآخرة إلا نار جهنم يقاسون حرَّها، وذهب عنهم نَفْع ما عملوه، وكان عملهم باطلًا؛ لأنه لم يكن لوجه الله.
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةࣲ مِّن رَّبِّهِۦ وَ يَتۡلُوهُ شَاهِدࣱ مِّنۡهُ وَ مِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامࣰا وَ رَحۡمَةً ۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ ۚ وَ مَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥ ۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةࣲ مِّنۡهُ ۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَ لَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ﴿١٧﴾
التفسير الميسرأفمَن كان على حجة وبصيرة من ربه فيما يؤمن به، ويدعو إليه بالوحي الذي أنزل الله فيه هذه البينة، ويتلوها برهان آخرُ يشهد على كونه من عند الله، وهو جبريل أو محمد عليهما السلام، ويؤيد ذلك برهان ثالث من قَبْل القرآن، وهو التوراة -الكتاب الذي أُنزل على موسى إمامًا ورحمة لمن آمن به-، كمن كان همه الحياة الفانية بزينتها؟ أولئك يصدِّقون بهذا القرآن ويعملون بأحكامه، ومن يكفر بهذا القرآن من الذين تحزَّبوا على رسول الله ﷺ فجزاؤه النار، يَرِدُها لا محالة، فلا تك -أيها الرسول- في شك من أمر القرآن وكونِه من عند الله تعالى، بعد ما شهدت بذلك الأدلة والحجج، واعلم أن هذا الدين هو الحق من ربك، ولكن أكثر الناس لا يصدِّقون ولا يعملون بما أُمروا به. وهذا توجيه عام لأمة محمد ﷺ.
وَ مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا ۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَ يَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ ۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴿١٨﴾
التفسير الميسرولا أحد أظلم ممن اختلق على الله كذبًا، أولئك سيعرضون على ربهم يوم القيامة؛ ليحاسبهم على أعمالهم. ويقولُ الأشهاد من الملائكة والنبيين وغيرهم: هؤلاء الذين كذَبوا على ربهم في الدنيا، قد سخط الله عليهم، ولعنهم لعنة لا تنقطع؛ لأن الظلم الذي اقترفوه صار وصفًا ملازمًا لهم.
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَ يَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَ هُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ﴿١٩﴾
التفسير الميسرهؤلاء الظالمون الذين يمنعون الناس عن سبيل الله الموصلة إلى عبادته، ويريدون أن تكون هذه السبيل عوجاء بموافقتها لأهوائهم، وهم كافرون بالآخرة لا يؤمنون ببعث ولا جزاء.
أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَ مَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُ ۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَ مَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ﴿٢٠﴾
التفسير الميسرأولئك الكافرون لم يكونوا ليفوتوا الله في الدنيا هربًا، وما كان لهم مِن أنصار يمنعونهم من عقابه. يضاعَفُ لهم العذاب في جهنم؛ لأنهم كانوا لا يستطيعون أن يسمعوا القرآن سماع منتفع، أو يبصروا آيات الله في هذا الكون إبصار مهتد؛ لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَ ضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴿٢١﴾
التفسير الميسرأولئك الذين خسروا أنفسهم بافترائهم على الله، وذهب عنهم ما كانوا يفترون من الآلهة التي يدَّعون أنها تشفع لهم.
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴿٢٢﴾
التفسير الميسرحقًّا أنهم في الآخرة أخسر الناس صفقة؛ لأنهم استبدلوا الدركاتِ بالدرجات، فكانوا في جهنم، وذلك هو الخسران المبين.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَ أَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ ۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴿٢٣﴾
التفسير الميسرإن الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة، وخضعوا لله في كل ما أُمروا به ونُهوا عنه، أولئك هم أهل الجنة، لا يموتون فيها، ولا يَخْرجون منها أبدًا.
مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَ ٱلۡأَصَمِّ وَ ٱلۡبَصِيرِ وَ ٱلسَّمِيعِ ۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴿٢٤﴾
التفسير الميسرمثل فريقَي الكفر والإيمان كمثل الأعمى الذي لا يرى والأصم الذي لا يسمع والبصير والسميع: ففريق الكفر لا يبصر الحق فيتبعه، ولا يسمع داعي الله فيهتدي به، أما فريق الإيمان فقد أبصر حجج الله وسمع داعي الله فأجابه، هل يستوي هذان الفريقان؟ أفلا تعتبرون وتتفكرون؟
وَ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرࣱ مُّبِينٌ﴿٢٥﴾
التفسير الميسرولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال لهم: إني نذير لكم من عذاب الله، مبيِّن لكم ما أُرسلت به إليكم من أمر الله ونهيه.
أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمࣲ﴿٢٦﴾
التفسير الميسرآمركم ألا تعبدوا إلا الله، إني أخاف عليكم -إن لم تفردوا الله وحده بالعبادة- عذاب يوم موجع.
فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرࣰا مِّثۡلَنَا وَ مَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَ مَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ﴿٢٧﴾
التفسير الميسرفقال رؤساء الكفر من قومه: إنك لست بمَلَك ولكنك بشر، فكيف أُوحي إليك مِن دوننا؟ وما نراك اتبعك إلا الذين هم أسافلنا وإنما اتبعوك من غير تفكر ولا رويَّة، وما نرى لكم علينا من فضل في رزق ولا مال لمّا دخلتم في دينكم هذا، بل نعتقد أنكم كاذبون فيما تدَّعون.
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةࣲ مِّن رَّبِّي وَ ءَاتَىٰنِي رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَ أَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ﴿٢٨﴾
التفسير الميسرقال نوح: يا قومي أرأيتم إن كنتُ على حجة ظاهرة من ربي فيما جئتكم به تبيِّن لكم أنني على الحق من عنده، وآتاني رحمة من عنده، وهي النبوة والرسالة فأخفاها عليكم بسبب جهلكم وغروركم، فهل يصح أن نُلْزمكم إياها بالإكراه وأنتم جاحدون بها؟ لا نفعل ذلك، ولكن نَكِل أمركم إلى الله حتى يقضي في أمركم ما يشاء.
وَ يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًا ۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَ مَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَ لَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمࣰا تَجۡهَلُونَ﴿٢٩﴾
التفسير الميسرقال نوح عليه السلام لقومه: يا قوم لا أسألكم على دعوتكم لتوحيد الله وإخلاص العبادة له مالًا تؤدونه إليَّ بعد إيمانكم، ولكن ثواب نصحي لكم على الله وحده، وليس من شأني أن أطرد المؤمنين، فإنهم ملاقو ربهم يوم القيامة، ولكني أراكم قومًا تجهلون؛ إذ تأمرونني بطرد أولياء الله وإبعادهم عني.
وَ يَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴿٣٠﴾
التفسير الميسرويا قوم مَن يمنعني من الله إن عاقبني على طردي المؤمنين؟ أفلا تتدبرون الأمور فتعلموا ما هو الأنفع لكم والأصلح؟
وَ لَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَ لَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَ لَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكࣱ وَ لَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًا ۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذࣰا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴿٣١﴾
التفسير الميسرولا أقول لكم: إني أملك التصرف في خزائن الله، ولا أعلم الغيب، ولستُ بمَلَك من الملائكة، ولا أقول لهؤلاء الذين تحتقرون من ضعفاء المؤمنين: لن يؤتيكم الله ثوابًا على أعمالكم، فالله وحده أعلم بما في صدورهم وقلوبهم، ولئن فعلتُ ذلك إني إذًا لمن الظالمين لأنفسهم ولغيرهم.
قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴿٣٢﴾
التفسير الميسرقالوا: يا نوح قد حاججتنا فأكثرت جدالنا، فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين في دعواك.
قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَ مَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴿٣٣﴾
التفسير الميسرقال نوح لقومه: إن الله وحده هو الذي يأتيكم بالعذاب إذا شاء، ولستم بفائتيه إذا أراد أن يعذبكم؛ لأنه سبحانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
وَ لَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡ ۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴿٣٤﴾
التفسير الميسرولا ينفعكم نصحي واجتهادي في دعوتكم للإيمان، إن كان الله يريد أن يضلَّكم ويهلككم، هو سبحانه مالككم، وإليه تُرجَعون في الآخرة للحساب والجزاء.
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ ۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَ أَنَا۠ بَرِيٓءࣱ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ﴿٣٥﴾
التفسير الميسربل أيقول هؤلاء المشركون من قوم نوح: افترى نوح هذا القول؟ قل لهم: إن كنتُ قد افتريتُ ذلك على الله فعليَّ وحدي إثم ذلك، وإذا كنتُ صادقًا فأنتم المجرمون الآثمون، وأنا بريء مِن كفركم وتكذيبكم وإجرامكم.
وَ أُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴿٣٦﴾
التفسير الميسروأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نوح -عليه السلام- لمّا حق على قومه العذاب، أنه لن يؤمن بالله إلا مَن قد آمن مِن قبل، فلا تحزن يا نوح على ما كانوا يفعلون.
وَ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَ وَحۡيِنَا وَ لَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴿٣٧﴾
التفسير الميسرواصنع السفينة بمرأى منّا وبأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكِلاءتنا، ولا تطلب مني إمهال هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم من قومك بكفرهم، فإنهم مغرقون بالطوفان. وفي الآية إثبات صفة العين لله تعالى على ما يليق به سبحانه.
وَ يَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَ كُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأࣱ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُ ۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴿٣٨﴾
التفسير الميسرويصنع نوح السفينة، وكلَّما مر عليه جماعة من كبراء قومه سخروا منه، قال لهم نوح: إن تسخروا منا اليوم لجهلكم بصدق وعد الله، فإنا نسخر منكم غدًا عند الغرق كما تسخرون منا.
فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابࣱ يُخۡزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابࣱ مُّقِيمٌ﴿٣٩﴾
التفسير الميسرفسوف تعلمون إذا جاء أمر الله بذلك: من الذي يأتيه في الدنيا عذاب الله الذي يُهينه، وينزل به في الآخرة عذاب دائم لا انقطاع له؟
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَ فَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلࣲّ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَ أَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَ مَنۡ ءَامَنَ ۚ وَ مَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلࣱ﴿٤٠﴾
التفسير الميسرحتى إذا جاء أمرنا بإهلاكهم كما وَعدْنا نوحًا بذلك، ونبع الماء بقوة من التنور -وهو المكان الذي يخبز فيه- علامة على مجيء العذاب، قلنا لنوح: احمل في السفينة من كل نوع من أنواع الحيوانات ذكرًا وأنثى، واحمل فيها أهل بيتك، إلا مَن سبق عليهم القول ممن لم يؤمن بالله كابنه وامرأته، واحمل فيها من آمن معك من قومك، وما آمن معه إلا قليل مع طول المدة والمقام فيهم.
وَ قَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَ مُرۡسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورࣱ رَّحِيمࣱ﴿٤١﴾
التفسير الميسروقال نوح لمن آمن معه: اركبوا في السفينة، باسم الله يكون جريها على وجه الماء، وباسم الله يكون منتهى سيرها ورُسوُّها. إن ربي لَغفور ذنوبَ من تاب وأناب إليه من عباده، رحيم بهم أن يعذبهم بعد التوبة.
وَ هِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجࣲ كَٱلۡجِبَالِ وَ نَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَ كَانَ فِي مَعۡزِلࣲ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَ لَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴿٤٢﴾
التفسير الميسروهي تجري بهم في موج يعلو ويرتفع حتى يصير كالجبال في علوها، ونادى نوح ابنه -وكان في مكانٍ عَزَل فيه نفسه عن المؤمنين- فقال له: يا بني اركب معنا في السفينة، ولا تكن مع الكافرين بالله فتغرق.
قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلࣲ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَ حَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ﴿٤٣﴾
التفسير الميسرقال ابن نوح: سألجأ إلى جبل أتحصَّن به من الماء، فيمنعني من الغرق، فأجابه نوح: لا مانع اليوم من أمر الله وقضائه الذي قد نزل بالخلق من الغرق والهلاك إلا مَن رحمه الله تعالى، فآمِنْ واركب في السفينة معنا، وحال الموج المرتفع بين نوح وابنه، فكان من المغرقين الهالكين.
وَ قِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَ يَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَ غِيضَ ٱلۡمَآءُ وَ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَ ٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّ ۖ وَ قِيلَ بُعۡدࣰا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴿٤٤﴾
التفسير الميسروقال الله للأرض- بعد هلاك قوم نوح-: يا أرض اشربي ماءك، ويا سماء أمسكي عن المطر، ونقص الماء ونَضَب، وقُضي أمر الله بهلاك قوم نوح، ورست السفينة على جبل الجوديِّ، وقيل: هلاكًا وبُعْدًا للقوم الظالمين الذين تجاوزوا حدود الله، ولم يؤمنوا به.
وَ نَادَىٰ نُوحࣱ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَ إِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَ أَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴿٤٥﴾
التفسير الميسرونادى نوح ربه فقال: رب إنك وعَدْتني أن تنجيني وأهلي من الغرق والهلاك، وإن ابني هذا من أهلي، وإن وعدك الحق الذي لا خُلْف فيه، وأنت أحكم الحاكمين وأعدلهم.
قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحࣲ ۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌ ۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴿٤٦﴾
التفسير الميسرقال الله: يا نوح إن ابنك الذي هلك ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم؛ وذلك بسبب كفره، وعملِه عملًا غير صالح، وإني أنهاك أن تسألني أمرًا لا علم لك به، إني أعظك لئلا تكون من الجاهلين في مسألتك إياي عن ذلك.
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمࣱ ۖ وَ إِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَ تَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴿٤٧﴾
التفسير الميسرقال نوح: يا رب إني أعتصم وأستجير بك أن أسألك ما ليس لي به علم، وإن لم تغفر لي ذنبي، وترحمني برحمتك، أكن من الذين غَبَنوا أنفسهم حظوظها وهلكوا.
قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمࣲ مِّنَّا وَ بَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَ عَلَىٰٓ أُمَمࣲ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَ أُمَمࣱ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمࣱ﴿٤٨﴾
التفسير الميسرقال الله: يا نوح اهبط من السفينة إلى الأرض بأمن وسلامة منّا وخيراتٍ ونعمٍ دائمة عليك وعلى أمم ممن معك. وهناك أمم وجماعات من أهل الشقاء سنمتعهم في الحياة الدنيا، إلى أن يبلغوا آجالهم، ثم ينالهم منا العذاب الموجع يوم القيامة.
تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَ ۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَ لَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَا ۖ فَٱصۡبِرۡ ۖ إِنَّ ٱلۡعَٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِينَ﴿٤٩﴾
التفسير الميسرتلك القصة التي قصصناها عليك -أيها الرسول- عن نوح وقومه هي من أخبار الغيب السالفة، نوحيها إليك، ما كنت تعلمها أنت ولا قومك مِن قبل هذا البيان، فاصبر على تكذيب قومك وإيذائهم لك، كما صبر الأنبياء من قبل، إن العاقبة الطيبة في الدنيا والآخرة للمتقين الذين يخشون الله.
وَ إِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودࣰا ۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ ۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ﴿٥٠﴾
التفسير الميسروأرسلنا إلى عاد أخاهم هودًا، قال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده، ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جلَّ وعلا، فأخلِصوا له العبادة، فما أنتم إلا كاذبون في إشراككم بالله.
يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا ۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓ ۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴿٥١﴾
التفسير الميسريا قوم لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة لله وترك عبادة الأوثان أجرًا، ما أجري على دعوتي لكم إلا على الله الذي خلقني، أفلا تعقلون فتميِّزوا بين الحق والباطل؟
وَ يَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارࣰا وَ يَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَ لَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ﴿٥٢﴾
التفسير الميسرويا قوم اطلبوا مغفرة الله بالإيمان به، ثم توبوا إليه من ذنوبكم، فإنكم إن فعلتم ذلك يرسل المطر عليكم متتابعًا كثيرًا، فتكثر خيراتكم، ويزدكم قوة إلى قوتكم بكثرة ذرياتكم وتتابع النِّعم عليكم، ولا تُعرضوا عما دعوتكم إليه مصرِّين على إجرامكم.
قَالُواْ يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةࣲ وَ مَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَ مَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ﴿٥٣﴾
التفسير الميسرقالوا: يا هود ما جئتنا بحجة واضحة على صحة ما تدعونا إليه، وما نحن بتاركي آلهتنا التي نعبدها من أجل قولك، وما نحن بمصدِّقين لك فيما تدَّعيه.
إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءࣲ ۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَ ٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴿٥٤﴾
التفسير الميسرما نقول إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون بسبب نهيك عن عبادتها. قال لهم: إني أُشهد الله على ما أقول، وأُشهدكم على أنني بريء مما تشركون، مِن دون الله من الأنداد والأصنام، فانظروا واجتهدوا أنتم ومَن زعمتم من آلهتكم في إلحاق الضرر بي، ثم لا تؤخروا ذلك طرفة عين؛ ذلك أن هودًا واثق كلَّ الوثوق أنه لا يصيبه منهم ولا من آلهتهم أذى.
مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعࣰا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴿٥٥﴾
التفسير الميسرما نقول إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون بسبب نهيك عن عبادتها. قال لهم: إني أُشهد الله على ما أقول، وأُشهدكم على أنني بريء مما تشركون، مِن دون الله من الأنداد والأصنام، فانظروا واجتهدوا أنتم ومَن زعمتم من آلهتكم في إلحاق الضرر بي، ثم لا تؤخروا ذلك طرفة عين؛ ذلك أن هودًا واثق كلَّ الوثوق أنه لا يصيبه منهم ولا من آلهتهم أذى.
إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطࣲ مُّسۡتَقِيمࣲ﴿٥٦﴾
التفسير الميسرإني توكلت على الله ربي وربكم مالكِ كل شيء والمتصرف فيه، فلا يصيبني شيء إلا بأمره، وهو القادر على كل شيء، فليس من شيء يدِبُّ على هذه الأرض إلا والله مالكه، وهو في سلطانه وتصرُّفه. إن ربي على صراط مستقيم، أي عدل في قضائه وشرعه وأمره. يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡ ۚ وَ يَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَ لَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظࣱ﴿٥٧﴾
التفسير الميسرفإن تُعرضوا عما أدعوكم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له فقد أبلغتكم رسالة ربي إليكم، وقامت عليكم الحجة، وحيث لم تؤمنوا بالله فسيهلككم ويأتي بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم، ويخلصون لله العبادة، ولا تضرونه شيئًا، إن ربي على كل شيء حفيظ، فهو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء.
وَ لَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودࣰا وَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةࣲ مِّنَّا وَ نَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظࣲ﴿٥٨﴾
التفسير الميسرولما جاء أمرنا بعذاب قوم هود نجَّينا منه هودًا والمؤمنين بفضل منّا عليهم ورحمة، ونجَّيناهم من عذاب شديد أحلَّه الله بعادٍ فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنُهم.
وَ تِلۡكَ عَادࣱ ۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَ عَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَ ٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدࣲ﴿٥٩﴾
التفسير الميسروتلك عاد كفروا بآيات الله وعصَوا رسله، وأطاعوا أمر كل مستكبر على الله لا يقبل الحق ولا يُذْعن له.
وَ أُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةࣰ وَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ عَادࣰا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡ ۗ أَلَا بُعۡدࣰا لِّعَادࣲ قَوۡمِ هُودࣲ﴿٦٠﴾
التفسير الميسروأُتبعوا في هذه الدنيا لعنة من الله وسخطًا منه يوم القيامة. ألا إن عادًا جحدوا ربهم وكذَّبوا رسله. ألا بُعْدًا وهلاكًا لعاد قوم هود؛ بسبب شركهم وكفرهم نعمة ربهم.
وَ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحࣰا ۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَ ٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبࣱ مُّجِيبࣱ﴿٦١﴾
التفسير الميسروأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جلَّ وعلا، فأخلصوا له العبادة، هو الذي بدأ خَلْقكم من الأرض بخلق أبيكم آدم منها، وجعلكم عُمّارًا لها، فاسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم، وارجعوا إليه بالتوبة النصوح. إن ربي قريب لمن أخلص له العبادة، ورغب إليه في التوبة، مجيب له إذا دعاه.
قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوࣰّا قَبۡلَ هَٰذَآ ۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَ إِنَّنَا لَفِي شَكࣲّ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبࣲ﴿٦٢﴾
التفسير الميسرقالت ثمود لنبيِّهم صالح: لقد كنا نرجو أن تكون فينا سيدًا مطاعًا قبل هذا القول الذي قلته لنا، أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كان يعبدها آباؤنا؟ وإننا لفي شكٍّ مريب مِن دعوتك لنا إلى عبادة الله وحده.
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةࣲ مِّن رَّبِّي وَ ءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةࣰ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرࣲ﴿٦٣﴾
التفسير الميسرقال صالح لقومه: يا قوم أخبروني إن كنت على برهان من الله وآتاني منه النبوة والحكمة، فمن الذي يدفع عني عقاب الله تعالى إن عصيته فلم أبلِّغ الرسالة وأنصحْ لكم؟ فما تزيدونني غير تضليل وإبعاد عن الخير.
وَ يَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةࣰ ۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِ ۖ وَ لَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءࣲ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابࣱ قَرِيبࣱ﴿٦٤﴾
التفسير الميسرويا قوم هذه ناقة الله جعلها لكم حجة وعلامة تدلُّ على صدقي فيما أدعوكم إليه، فاتركوها تأكل في أرض الله فليس عليكم رزقها، ولا تمسُّوها بعَقْر، فإنكم إن فعلتم ذلك يأخذكم من الله عذاب قريب من عَقْرها.
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامࣲ ۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبࣲ﴿٦٥﴾
التفسير الميسرفكذَّبوه ونحروا الناقة، فقال لهم صالح: استمتعوا بحياتكم في بلدكم ثلاثة أيام، فإن العذاب نازل بكم بعدها، وذلك وَعْدٌ من الله غير مكذوب، لابد من وقوعه.
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحࣰا وَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةࣲ مِّنَّا وَ مِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴿٦٦﴾
التفسير الميسرفلما جاء أمرنا بهلاك ثمود نجَّينا صالحًا والذين آمنوا معه من الهلاك برحمة منا، ونجَّيناهم من هوان ذلك اليوم وذلَّته. إن ربك -أيها الرسول- هو القوي العزيز، ومِن قوته وعزته أن أهلك الأمم الطاغية، ونجّى الرسل وأتباعهم.
وَ أَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴿٦٧﴾
التفسير الميسروأخذت الصيحة القوية ثمودَ الظالمين، فأصبحوا في ديارهم موتى هامدين ساقطين على وجوههم لا حَراك بهم.
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآ ۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡ ۗ أَلَا بُعۡدࣰا لِّثَمُودَ﴿٦٨﴾
التفسير الميسركأنهم في سرعة زوالهم وفنائهم لم يعيشوا فيها. ألا إن ثمود جحدوا بآيات ربهم وحججه. ألا بُعْدًا لثمود وطردًا لهم من رحمة الله، فما أشقاهم وأذلَّهم!!
وَ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمࣰا ۖ قَالَ سَلَٰمࣱ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذࣲ﴿٦٩﴾
التفسير الميسرولقد جاءت الملائكة إبراهيم - عليه السَّلام - يبشرونه هو وزوجته بإسحاق، ويعقوبَ بعده، فقالوا: سلامًا، قال ردًّا على تحيتهم: سلام، فذهب سريعًا وجاءهم بعجل سمين مشويٍّ ليأكلوا منه.
فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَ أَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةࣰ ۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطࣲ﴿٧٠﴾
التفسير الميسرفلما رأى إبراهيم أيديهم لا تَصِل إلى العجل الذي أتاهم به ولا يأكلون منه، أنكر ذلك منهم، وأحس في نفسه خيفة وأضمرها، قالت الملائكة -لما رأت ما بإبراهيم من الخوف-: لا تَخَفْ إنا ملائكة ربك أُرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم.
وَ ٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةࣱ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَ مِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ﴿٧١﴾
التفسير الميسروامرأة إبراهيم -سارة- كانت قائمة من وراء السِّتْر تسمع الكلام، فضحكت تعجبًا مما سمعت، فبشرناها - على ألسنة الملائكة - بأنها ستلد مِن زوجها إبراهيم ولدًا يسمى إسحاق، وسيعيش ولدها، وسيكون لها بعد إسحاق حفيد منه، وهو يعقوب.
قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَ أَنَا۠ عَجُوزࣱ وَ هَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبࣱ﴿٧٢﴾
التفسير الميسرقالت سارة لما بُشِّرت بإسحاق متعجبة: يا و يلتا كيف يكون لي ولد وأنا عجوز، وهذا زوجي في حال الشيخوخة والكبر؟ إن إنجاب الولد مِن مثلي ومثل زوجي مع كبر السن لَشيء عجيب.
قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ ۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَ بَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدࣱ مَّجِيدࣱ﴿٧٣﴾
التفسير الميسرقالت الرسل لها: أتعجبين من أمر الله وقضائه؟ رحمة الله وبركاته عليكم معشر أهل بيت النبوة. إنه سبحانه وتعالى حميد الصفات والأفعال، ذو مَجْد وعظمة فيها.
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَ جَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ﴿٧٤﴾
التفسير الميسرفلما ذهب عن إبراهيم الخوف الذي انتابه لعدم أكل الضيوف الطعام، وجاءته البشرى بإسحاق ويعقوب، ظلَّ يجادل رسلنا فيما أرسلناهم به من عقاب قوم لوط وإهلاكهم.
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهࣱ مُّنِيبࣱ﴿٧٥﴾
التفسير الميسرإن إبراهيم كثير الحلم لا يحب المعاجلة بالعقاب، كثير التضرع إلى الله والدعاء له، تائب يرجع إلى الله في أموره كلها.
يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآ ۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَ ۖ وَ إِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودࣲ﴿٧٦﴾
التفسير الميسرقالت رسل الله: يا إبراهيم أعرض عن هذا الجدال في أمر قوم لوط والتماس الرحمة لهم؛ فإنه قد حق عليهم العذاب، وجاء أمر ربك الذي قدَّره عليهم بهلاكهم، وإنهم نازل بهم عذاب من الله غير مصروف عنهم ولا مدفوع.
وَ لَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطࣰا سِيٓءَ بِهِمۡ وَ ضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعࣰا وَ قَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبࣱ﴿٧٧﴾
التفسير الميسرولما جاءت ملائكتنا لوطًا ساءه مجيئهم واغتمَّ لذلك؛ وذلك لأنه لم يكن يعلم أنهم رسل الله، فخاف عليهم من قومه، وقال: هذا يوم بلاء وشدة.
وَ جَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَ مِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡ ۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَ لَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓ ۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلࣱ رَّشِيدࣱ﴿٧٨﴾
التفسير الميسروجاء قومُ لوط يسرعون المشي إليه لطلب الفاحشة، وكانوا مِن قبل مجيئهم يأتون الرجال شهوة دون النساء، فقال لوط لقومه: هؤلاء بناتي تَزَوَّجوهن فهنَّ أطهر لكم مما تريدون، وسماهن بناته؛ لأن نبي الأمة بمنزلة الأب لهم، فاخشوا الله واحذروا عقابه، ولا تفضحوني بالاعتداء على ضيفي، أليس منكم رجل حَسَنُ التقدير للأمور، ينهى من أراد ركوب الفاحشة، فيحول بينهم وبينها، فإهانة الضيف مسَبَّة لا يفعلها إلا أهل السَّفاهة؟
قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقࣲّ وَ إِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ﴿٧٩﴾
التفسير الميسرقال قوم لوط له: لقد علمتَ من قبلُ أنه ليس لنا في النساء من حاجة أو رغبة، وإنك لتعلم ما نريد، أي لا نريد إلا الرجال ولا رغبة لنا في نكاح النساء.
قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنࣲ شَدِيدࣲ﴿٨٠﴾
التفسير الميسرقال لهم حين أبَوْا إلا فعل الفاحشة: لو أن لي بكم قوة وأنصارًا معي، أو أركَن إلى عشيرة تمنعني منكم، لَحُلْتُ بينكم وبين ما تريدون.
قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَ ۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعࣲ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَ لَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡ ۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُ ۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبࣲ﴿٨١﴾
التفسير الميسرقالت الملائكة: يا لوط إنّا رسل ربك أرْسَلَنا لإهلاك قومك، وإنهم لن يصلوا إليك، فاخرج من هذه القرية أنت وأهلك ببقية من الليل، ولا يلتفت منكم أحد وراءه؛ لئلا يرى العذاب فيصيبه، لكنَّ امرأتك التي خانتك بالكفر والنفاق سيصيبها ما أصاب قومك من الهلاك، إن موعد هلاكهم الصبح، وهو موعد قريب الحلول.
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَ أَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّيلࣲ مَّنضُودࣲ﴿٨٢﴾
التفسير الميسرفلما جاء أمرنا بنزول العذاب بهم جعلنا عاليَ قراهم التي كانوا يعيشون فيها سافلها فقلبناها، وأمطرنا عليهم حجارة من طين متصلِّب متين، قد صُفَّ بعضها إلى بعض متتابعة، معلَّمة عند الله بعلامة معروفة لا تشاكِل حجارة الأرض، وما هذه الحجارة التي أمطرها الله على قوم لوط من كفار قريش ببعيد أن يُمْطَروا بمثلها. وفي هذا تهديد لكل عاص متمرِّد على الله.
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَ مَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدࣲ﴿٨٣﴾
التفسير الميسرفلما جاء أمرنا بنزول العذاب بهم جعلنا عاليَ قراهم التي كانوا يعيشون فيها سافلها فقلبناها، وأمطرنا عليهم حجارة من طين متصلِّب متين، قد صُفَّ بعضها إلى بعض متتابعة، معلَّمة عند الله بعلامة معروفة لا تشاكِل حجارة الأرض، وما هذه الحجارة التي أمطرها الله على قوم لوط من كفار قريش ببعيد أن يُمْطَروا بمثلها. وفي هذا تهديد لكل عاص متمرِّد على الله.
وَ إِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبࣰا ۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥ ۖ وَ لَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَ ٱلۡمِيزَانَ ۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرࣲ وَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمࣲ مُّحِيطࣲ﴿٨٤﴾
التفسير الميسروأرسلنا إلى «مدين» أخاهم شعيبًا، فقال: يا قوم اعبدوا الله وحده، ليس لكم مِن إله يستحق العبادة غيره جلَّ وعلا، فأخلصوا له العبادة، ولا تنقصوا الناس حقوقهم في مكاييلهم وموازينهم، إني أراكم في سَعَة عيش، وإني أخاف عليكم -بسبب إنقاص المكيال والميزان- عذاب يوم يحيط بكم.
وَ يَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَ ٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ ۖ وَ لَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَ لَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴿٨٥﴾
التفسير الميسرويا قوم أتمُّوا المكيال والميزان بالعدل، ولا تُنقِصوا الناس حقهم في عموم أشيائهم، ولا تسيروا في الأرض تعملون فيها بمعاصي الله ونشر الفساد.
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ۚ وَ مَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظࣲ﴿٨٦﴾
التفسير الميسرإن ما يبقى لكم بعد إيفاء الكيل والميزان من الربح الحلال فيه بَرَكة وخير لكم ممّا تأخذونه بالتطفيف ونحوه من الكسب الحرام، إن كنتم تؤمنون بالله حقًّا، فامتثلوا أمره، وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم أعمالكم.
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴿٨٧﴾
التفسير الميسرقالوا: يا شعيب أهذه الصلاة التي تداوم عليها تأمرك بأن نترك ما يعبده آباؤنا من الأصنام والأوثان، أو أن نمتنع عن التصرف في كسب أموالنا بما نستطيع من احتيال ومكر؟ وقالوا -استهزاءً به-: إنك لأنت العاقِلُ الحسنُ التدبير في المال.
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةࣲ مِّن رَّبِّي وَ رَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنࣰا ۚ وَ مَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُ ۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُ ۚ وَ مَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَ إِلَيۡهِ أُنِيبُ﴿٨٨﴾
التفسير الميسرقال شعيب: يا قوم أرأيتم إن كنت على طريق واضح من ربي فيما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة له، وفيما أنهاكم عنه من إفساد المال، ورزقني منه رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا؟ وما أريد أن أخالفكم فأرتكب أمرًا نهيتكم عنه، وما أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه إلا إصلاحكم قَدْر طاقتي واستطاعتي، وما توفيقي -في إصابة الحق ومحاولة إصلاحكم- إلا بالله، على الله وحده توكلت وإليه أرجع بالتوبة والإنابة.
وَ يَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحࣲ ۚ وَ مَا قَوۡمُ لُوطࣲ مِّنكُم بِبَعِيدࣲ﴿٨٩﴾
التفسير الميسرويا قوم لا تحملنَّكم عداوتي وبغضي وفراق الدين الذي أنا عليه على العناد والإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله، فيصيبكم مثلُ ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح من الهلاك، وما قوم لوط وما حلَّ بهم من العذاب ببعيدين عنكم لا في الدار ولا في الزمان.
وَ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمࣱ وَدُودࣱ﴿٩٠﴾
التفسير الميسرواطلبوا من ربِّكم المغفرة لذنوبكم، ثم ارجعوا إلى طاعته واستمروا عليها. إن ربِّي رحيم كثير المودَّة والمحبة لمن تاب إليه وأناب، يرحمه ويقبل توبته. وفي الآية إثبات صفة الرحمة والمودة لله تعالى، كما يليق به سبحانه.
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرࣰا مِّمَّا تَقُولُ وَ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفࣰا ۖ وَ لَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ ۖ وَ مَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزࣲ﴿٩١﴾
التفسير الميسرقالوا: يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول، وإننا لَنراك فينا ضعيفًا لست من الكبراء ولا من الرؤساء، ولولا مراعاة عشيرتك لقتلناك رجْمًا بالحجارة -وكان رهطه من أهل ملتهم-، وليس لك قَدْر واحترام في نفوسنا.
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَ ٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطࣱ﴿٩٢﴾
التفسير الميسرقال: يا قوم أعشيرتي أعزُّ وأكرم عليكم من الله؟ ونبذتم أمر ربكم فجعلتموه خلف ظهوركم، لا تأتمرون به ولا تنتهون بنهيه، إن ربي بما تعملون محيط، لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة، وسيجازيكم عليها عاجلًا وآجلًا.
وَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلࣱ ۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابࣱ يُخۡزِيهِ وَ مَنۡ هُوَ كَٰذِبࣱ ۖ وَ ٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبࣱ﴿٩٣﴾
التفسير الميسرويا قوم اعملوا كل ما تستطيعون على طريقتكم وحالتكم، إني عامل مثابر على طريقتي وما وهبني ربي مِن دعوتكم إلى التوحيد، سوف تعلمون مَن منا يأتيه عذاب يذلُّه، ومَن منا كاذب في قوله، أنا أم أنتم؟ وانتظروا ما سَيَحِلُّ بكم إني معكم من المنتظرين. وهذا تهديد شديد لهم.
وَ لَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبࣰا وَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةࣲ مِّنَّا وَ أَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴿٩٤﴾
التفسير الميسرولما جاء أمرنا بإهلاك قوم شعيب نجَّينا رسولنا شعيبًا والذين آمنوا معه برحمة منا، وأخذت الذين ظلموا الصيحة من السماء، فأهلكتهم، فأصبحوا في ديارهم باركين على رُكَبهم ميتين لا حَراك بهم.
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآ ۗ أَلَا بُعۡدࣰا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ﴿٩٥﴾
التفسير الميسركأن لم يقيموا في ديارهم وقتًا من الأوقات. ألا بُعْدًا ﻟ«مدين» -إذ أهلكها الله وأخزاها- كما بَعِدت ثمود، فقد اشتركت هاتان القبيلتان في البعد والهلاك.
وَ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَ سُلۡطَٰنࣲ مُّبِينٍ﴿٩٦﴾
التفسير الميسرولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا وحجة تبين لمن عاينها وتأملها -بقلب صحيح- أنها تدل على وحدانية الله، وكَذِبِ كلِّ مَن ادَّعى الربوبية دونه سبحانه وتعالى.
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَ مَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَ ۖ وَ مَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدࣲ﴿٩٧﴾
التفسير الميسرأرسلنا موسى إلى فرعون وأكابر أتباعه وأشراف قومه، فكفر فرعون، وأمر قومه أن يتبعوه فأطاعوه، وخالفوا أمر موسى، وليس في أمر فرعون رشد ولا هدى، وإنما هو جهل وضلال وكفر وعناد.
يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَ بِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴿٩٨﴾
التفسير الميسريَقْدُم فرعون قومه يوم القيامة حتى يدخلهم النار، وقبُح المدخل الذي يدخلونه.
وَ أُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةࣰ وَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ ۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ﴿٩٩﴾
التفسير الميسروأتبعهم الله في هذه الدنيا مع العذاب الذي عجَّله لهم فيها من الغرق في البحر لعنةً، ويوم القيامة كذلك لعنة أخرى بإدخالهم النار، وبئس ما اجتمع لهم وترادَف عليهم من عذاب الله، ولعنة الدنيا والآخرة.
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَ ۖ مِنۡهَا قَآئِمࣱ وَ حَصِيدࣱ﴿١٠٠﴾
التفسير الميسرذلك الذي ذكرناه لك -أيها الرسول- من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها نخبرك به، ومن تلك القرى ما له آثار باقية، ومنها ما قد مُحِيَتْ آثاره، فلم يَبْقَ منه شيء.
وَ مَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَ لَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءࣲ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَ ۖ وَ مَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبࣲ﴿١٠١﴾
التفسير الميسروما كان إهلاكهم بغير سبب وذنب يستحقونه، ولكن ظلموا أنفسهم بشركهم وإفسادهم في الأرض، فما نفعتهم آلهتهم التي كانوا يدعُونها ويطلبون منها أن تدفع عنهم الضر لمّا جاء أمر ربك بعذابهم، وما زادتهم آلهتهم غير تدمير وإهلاك وخسران.
وَ كَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَ هِيَ ظَٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمࣱ شَدِيدٌ﴿١٠٢﴾
التفسير الميسروكما أخذتُ أهل القرى الظالمةِ بالعذاب لمخالفتهم أمري وتكذيبهم برسلي، آخذ غيرهم مِن أهل القرى إذا ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله ومعصيتهم له وتكذيبهم لرسله. إنَّ أَخْذه بالعقوبة لأليم موجع شديد.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةࣰ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوۡمࣱ مَّجۡمُوعࣱ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَ ذَٰلِكَ يَوۡمࣱ مَّشۡهُودࣱ﴿١٠٣﴾
التفسير الميسرإن في أخذنا لأهل القرى السابقة الظالمة لعبرةً وعظة لمن خاف عقاب الله وعذابه في الآخرة، ذلك اليوم الذي يُجمع له الناس جميعًا للمحاسبة والجزاء، ويشهده الخلائق كلهم.
وَ مَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلࣲ مَّعۡدُودࣲ﴿١٠٤﴾
التفسير الميسروما نؤخر يوم القيامة عنكم إلا لانتهاء مدة معدودة في علمنا، لا تزيد ولا تنقص عن تقديرنا لها بحكمتنا.
يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ ۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيࣱّ وَ سَعِيدࣱ﴿١٠٥﴾
التفسير الميسريوم يأتي يوم القيامة، لا تتكلم نفس إلا بإذن ربها، فمنهم شقي مستحق للعذاب، وسعيد متفضَّل عليه بالنعيم.
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرࣱ وَ شَهِيقٌ﴿١٠٦﴾
التفسير الميسرفأما الذين شَقُوا في الدنيا لفساد عقيدتهم وسوء أعمالهم، فالنار مستقرهم، لهم فيها -من شدة ما هم فيه من العذاب- إخراج النَّفَس من الصَّدْر بدَفْعٍ وردُّه إليه بشدَّة، وهما أشنع الأصوات وأقبحها، ماكثين في النار أبدًا ما دامت السموات والأرض، فلا ينقطع عذابهم ولا ينتهي، بل هو دائم مؤكَّد، إلا ما شاء ربك من إخراج عصاة الموحدين بعد مدَّة من مكثهم في النار. إن ربك -أيها الرسول- فعّال لما يريد.
خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَ ٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالࣱ لِّمَا يُرِيدُ﴿١٠٧﴾
التفسير الميسرفأما الذين شَقُوا في الدنيا لفساد عقيدتهم وسوء أعمالهم، فالنار مستقرهم، لهم فيها -من شدة ما هم فيه من العذاب- إخراج النَّفَس من الصَّدْر بدَفْعٍ وردُّه إليه بشدَّة، وهما أشنع الأصوات وأقبحها، ماكثين في النار أبدًا ما دامت السموات والأرض، فلا ينقطع عذابهم ولا ينتهي، بل هو دائم مؤكَّد، إلا ما شاء ربك من إخراج عصاة الموحدين بعد مدَّة من مكثهم في النار. إن ربك -أيها الرسول- فعّال لما يريد.
وَ أَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَ ٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذࣲ﴿١٠٨﴾
التفسير الميسروأما الذين رزقهم الله السعادة فيدخلون الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، إلا الفريق الذي شاء الله تأخيره، وهم عصاة الموحدين، فإنهم يبقون في النار فترة من الزمن، ثم يخرجون منها إلى الجنة بمشيئة الله ورحمته، ويعطي ربك هؤلاء السعداء في الجنة عطاء غير مقطوع عنهم.
فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةࣲ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِ ۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُ ۚ وَ إِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصࣲ﴿١٠٩﴾
التفسير الميسرفلا تكن- أيها الرسول- في شك من بطلان ما يعبد هؤلاء المشركون من قومك، ما يعبدون من الأوثان إلا مثل ما يعبد آباؤهم من قبل، وإنّا لموفوهم ما وعدناهم تامًّا غير منقوص. وهذا توجيه لجميع الأمَّة، وإن كان لفظه موجهًا إلى الرسول ﷺ.
وَ لَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِ ۚ وَ لَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ ۚ وَ إِنَّهُمۡ لَفِي شَكࣲّ مِّنۡهُ مُرِيبࣲ﴿١١٠﴾
التفسير الميسرولقد آتينا موسى الكتاب وهو التوراة، فاختلف فيه قومه، فآمن به جماعة وكفر به آخرون، كما فعل قومك بالقرآن. ولولا كلمة سبقت من ربك بأنه لا يعجل لخلقه العذاب، لحلَّ بهم في دنياهم قضاء الله بإهلاك المكذِّبين ونجاة المؤمنين. وإن الكفار من اليهود والمشركين -أيها الرسول- لفي شك -من هذا القرآن- مريب.
وَ إِنَّ كُلࣰّا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرࣱ﴿١١١﴾
التفسير الميسروإن كل أولئك الأقوام المختلفين الذين ذكرنا لك -أيها الرسول- أخبارهم ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم يوم القيامة، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، إن ربك بما يعمل هؤلاء المشركون خبير، لا يخفى عليه شيء مِن عملهم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.
فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَ مَن تَابَ مَعَكَ وَ لَا تَطۡغَوۡاْ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرࣱ﴿١١٢﴾
التفسير الميسرفاستقم -أيها النبي- كما أمرك ربك أنت ومَن تاب معك، ولا تتجاوزوا ما حدَّه الله لكم، إن ربَّكم بما تعملون من الأعمال كلها بصير، لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم عليها.
وَ لَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَ مَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴿١١٣﴾
التفسير الميسرولا تميلوا إلى هؤلاء الكفار الظلمة، فتصيبكم النار، وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم، ويتولى أموركم.
وَ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَ زُلَفࣰا مِّنَ ٱلَّيۡلِ ۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴿١١٤﴾
التفسير الميسروأدِّ الصلاة -أيها النبي- على أتمِّ وجه، طَرَفَي النهار في الصباح والمساء، وفي ساعات من الليل. إنَّ فِعْلَ الخيرات يكفِّر الذنوب السالفة ويمحو آثارها، والأمر بإقامة الصلاة وبيان أن الحسنات يذهبن السيئات، موعظة لمن اتعظ بها وتذكر.
وَ ٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴿١١٥﴾
التفسير الميسرواصبر -أيها النبي- على الصلاة، وعلى ما تَلْقى من الأذى من مشركي قومك؛ فإن الله لا يضيع ثواب المحسنين في أعمالهم.
فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةࣲ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلࣰا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡ ۗ وَ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ﴿١١٦﴾
التفسير الميسرفهلّا وُجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير والصلاح، ينهَوْن أهل الكفر عن كفرهم، وعن الفساد في الأرض، لم يوجد من أولئك الأقوام إلا قليل ممن آمن، فنجّاهم الله بسبب ذلك مِن عذابه حين أخذ الظالمين. واتَّبع الذين ظلموا أنفسهم من كلِّ أمَّة سَلَفت ما مُتِّعوا فيه من لذات الدنيا ونعيمها، وكانوا مجرمين ظالمين باتباعهم ما تَنَعَّموا فيه، فحقَّ عليهم العذاب. وفي الآية عبرة وموعظة للعصاةِ من المسلمين؛ لأنهم لا يَخْلُون من ظلمِ أنفسهم.
وَ مَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمࣲ وَ أَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ﴿١١٧﴾
التفسير الميسروما كان ربك -أيها الرسول- ليهلك قرية من القرى وأهلها مصلحون في الأرض، مجتنبون للفساد والظلم، وإنما يهلكهم بسبب ظلمهم وفسادهم.
وَ لَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةࣰ وَٰحِدَةࣰ ۖ وَ لَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ﴿١١٨﴾
التفسير الميسرولو شاء ربك لجعل الناس كلهم جماعة واحدة على دين واحد وهو دين الإسلام، ولكنه سبحانه لم يشأ ذلك، فلا يزال الناس مختلفين في أديانهم؛ وذلك مقتضى حكمته.
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَ لِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡ ۗ وَ تَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَ ٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴿١١٩﴾
التفسير الميسرإلا مَن رحم ربك فآمنوا به واتبعوا رسله، فإنهم لا يختلفون في توحيد الله وما جاءت به الرسل من عند الله، وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أنه خَلَقهم مختلفين: فريق شقيٌّ وفريق سعيد، وكل ميسَّر لما خُلِق له. وبهذا يتحقق وعد ربك في قضائه وقدره: أنه سبحانه سيملأ جهنم من الجن والإنس الذين اتبعوا إبليس وجنده ولم يهتدوا للإيمان.
وَ كُلࣰّا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَ جَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَ مَوۡعِظَةࣱ وَ ذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴿١٢٠﴾
التفسير الميسرونقصُّ عليك -أيها الرسول- من أخبار الرسل الذين كانوا قبلك، كل ما تحتاج إليه مما يقوِّي قلبك للقيام بأعباء الرسالة، وقد جاءك في هذه السورة وما اشتملت عليه من أخبار، بيان الحق الذي أنت عليه، وجاءك فيها موعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يتذكر بها المؤمنون بالله ورسله.
وَ قُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ﴿١٢١﴾
التفسير الميسروقل -أيها الرسول- للكافرين الذين لا يقرُّون بوحدانية الله: اعملوا ما أنتم عاملون على حالتكم وطريقتكم في مقاومة الدعوة وإيذاء الرسول والمستجيبين له، فإنّا عاملون على مكانتنا وطريقتنا من الثبات على ديننا وتنفيذ أمر الله. وانتظروا عاقبة أمرنا، فإنّا منتظرون عاقبة أمركم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.
وَ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴿١٢٢﴾
التفسير الميسروقل -أيها الرسول- للكافرين الذين لا يقرُّون بوحدانية الله: اعملوا ما أنتم عاملون على حالتكم وطريقتكم في مقاومة الدعوة وإيذاء الرسول والمستجيبين له، فإنّا عاملون على مكانتنا وطريقتنا من الثبات على ديننا وتنفيذ أمر الله. وانتظروا عاقبة أمرنا، فإنّا منتظرون عاقبة أمركم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.
وَ لِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَ ٱلۡأَرۡضِ وَ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَ تَوَكَّلۡ عَلَيۡهِ ۚ وَ مَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴿١٢٣﴾
التفسير الميسرولله سبحانه وتعالى عِلْمُ كلِّ ما غاب في السموات والأرض، وإليه يُرْجَع الأمر كله يوم القيامة، فاعبده -أيها النبي- وفوِّض أمرك إليه، وما ربك بغافل عما تعملون من الخير والشر، وسيجازي كُلًّا بعمله.