القرآن · · 7 دقائق
سورة الواقعة: معانيها وفضلها وحديث الفقر
يقرأ كثير من المسلمين سورة الواقعة كل ليلة، رجاءَ الرزق في الغالب. إليك ما تقوله السورة حقًّا، وما صحّ في فضلها — وما لم يصحّ.
الجواب المختصر: سورة الواقعة هي السورة 56 في القرآن الكريم: سورة مكية من 96 آية في الجزء 27، تبدأ في الصفحة 534 من مصحف المدينة النبوية. تصف يوم القيامة وأصناف الناس الثلاثة فيه. أما الرواية المشهورة أن من قرأها كل ليلة لم تصبه فاقة أبدًا فقد ضعّفها علماء الحديث؛ وفضل السورة قائم على مضمونها وعلى الأجر العام لتلاوة القرآن.
تعريف بالسورة
- الاسم: الواقعة، وهو من أسماء يوم القيامة، أُخذ من آيتها الأولى.
- موضعها: السورة 56، نزلت بمكة؛ وعدد آياتها 96.
- في المصحف: في الجزء 27، تبدأ في الصفحة 534 من مصحف المدينة النبوية، بعد سورة الرحمن مباشرة.
تبدأ بقوله تعالى:
إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ
لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ
خَافِضَةࣱ رَّافِعَةٌ
عمّ تتحدث السورة؟
- الواقعة والأصناف الثلاثة (1–56). إذا قامت الساعة رُجّت الأرض وبُسّت الجبال فكانت هباءً منبثًّا، وصار الناس أزواجًا ثلاثة: السابقون المقرّبون، وأصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة. وتصف السورة جنّات الصنفين الأولين، وسَموم الثالث وحميمه.
- آيات للتفكّر (57–74). مَن يخلق ما تُمنون؟ ومَن يُنبت الزرع الذي تحرثون؟ ومَن ينزل الماء الذي تشربون من المزن؟ ومَن أنشأ شجرة النار التي تورون؟ وكل سؤال يُختم بالأمر بتسبيح اسم الرب العظيم.
- القرآن الكريم (75–82). يُقسم الله بمواقع النجوم — ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ — أن هذا قرآن كريم، في كتاب مكنون، لا يمسّه إلا المطهّرون.
- لحظة الموت (83–96). إذا بلغت الروح الحلقوم فلا يستطيع أحد أن يردّها. ثم يُذكر الأصناف الثلاثة مرة أخيرة، وتُختم السورة بلازمتها.
إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانࣱ كَرِيمࣱ
لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ
ماذا تقول الأحاديث عنها؟
قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي ﷺ يومًا: يا رسول الله، قد شِبْتَ. فأجابه:
«شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلاَتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ».
هذه السور تصف الساعة وأهوالها وصفًا حيًّا حتى ظهر أثرها على النبي ﷺ نفسه. وهذا هو «الفضل» الحقيقي لسورة الواقعة: أنها تجعل الآخرة حاضرة في القلب.
حديث الفقر — هل هو صحيح؟
تنتشر رواية تُنسب إلى عبد الله بن مسعود: «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدًا». رواها البيهقي في شعب الإيمان وغيره. وقد ضعّف إسنادَها علماءُ الحديث — ومنهم أحمد بن حنبل وأبو حاتم والدارقطني — وليست في شيء من الكتب الستة.
والرواية الضعيفة لا يُبنى عليها وعد جازم. ومع ذلك فقراءة الواقعة كل ليلة عادة حسنة: فكل حرف من القرآن فيه أجر، والسورة التي تُبقي الموت والحساب ونعم الله أمام عينيك نِعم الرفيق في الليل. واطلب الرزق بالأسباب التي جعلها الله — العمل والصلاة والاستغفار والشكر — دون أن تعلّق ضمانًا على سورة بعينها.
في الصلاة
لازمة السورة ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ هي التسبيح نفسه الذي يردده المسلمون في كل ركوع: سبحان ربي العظيم. وفي سنن أبي داود 869 رواية تربط بينهما مباشرة؛ وقد ضعّف الألباني إسنادها، لكن لفظ تسبيح الركوع نفسه ثابت.
اجعلها عادة
- نحو 10–12 دقيقة تكفي لتلاوة الآيات الـ96 كلها بتؤدة.
- اقرأها متدبّرًا معانيها. السورة مبنيّة على الأسئلة — فتوقّف عند كل سؤال.
- استمع إلى قارئ تحبّه إذا لم تستطع القراءة، قبل النوم مثلًا.
أسئلة شائعة
كم عدد آيات سورة الواقعة؟
ست وتسعون آية. وهي السورة 56 في القرآن الكريم، نزلت بمكة، وتقع في الجزء 27.
هل حديث «من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة» صحيح؟
لا. يُنسب إلى ابن مسعود، ورواه البيهقي وغيره، لكن علماء الحديث كأحمد وأبي حاتم والدارقطني ضعّفوا إسناده. وتلاوة السورة يُؤجر عليها صاحبها كسائر تلاوة القرآن.
عمّ تتحدث سورة الواقعة؟
عن يوم القيامة وأصناف الناس الثلاثة فيه — السابقين وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة — مع آيات قدرة الله في الخلق، والتذكير بلحظة الموت.
متى تُقرأ سورة الواقعة؟
في أي وقت. ويقرؤها كثير من المسلمين ليلًا، ولا يُشترط لها وقت معيّن.




